المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٩
تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فقال: أ فلا أكون عبدا شكورا» [١] و يظهر من معناه أنّ ذلك كناية عن زيادة الرّتبة فإنّ الشكر سبب المزيد قال اللّه تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم و إنّ قيام اللّيل قربة إلى اللّه تعالى و تكفير للذّنوب و مطردة للدّاء عن الجسد و منهاة عن الإثم» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من امرئ يكون له صلاة باللّيل فغلبه عليها نوم إلّا كتب له أجر صلاته و كان نومه صدقة عليه» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذرّ- رضي اللّه عنه- لو أردت سفرا أعددت له عدّة فكيف سفر طريق القيامة ألا انبّئك يا أبا ذرّ ما ينفعك ذلك اليوم؟ قال: بلى بأبي أنت و امّي قال: صم يوما شديد الحرّ ليوم النشور، و صلّ ركعتين في ظلمة اللّيل لوحشة القبور، و حجّ حجّة لعظائم الأمور، و تصدّق بصدقة على مسكين أو كلمة حقّ تقولها أو كلمة شرّ تسكت عنها»[١].
و روي أنّه كان على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم و هدأت العيون قام يصلّي و يقرء القرآن و يقول: يا ربّ النّار أجرني منها، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إذا كان ذلك فآذنوني، فأتاه فاستمع فلمّا أصبح قال: يا فلان هلّا سألت الجنّة؟ قال: يا رسول اللّه إنّي لست هناك و لا يبلغ عملي ذاك، فلم يلبث يسيرا حتّى نزل جبرئيل عليه السّلام و قال: أخبر فلانا أنّ اللّه تعالى قد أجاره من النار و أدخله الجنّة» [٥].
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد من رواية السري بن مخلد مرسلا و السري ضعفه الازدى كما في المغني.
[١] أخرجه الترمذي ج ٣ ص ٢٠٥ و للبخاري و مسلم مختصره كما في سنن البيهقي ج ٣ ص ١٦ و في الكافي ج ٢ ص ٩٥.
[٢] إبراهيم: ٧.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٣٠٨ و رواه الترمذي ج ١٣ ص ٦٤ و ابن ابي الدنيا في كتاب التهجد و ابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية عبد اللّه بن صالح كاتب الليث.
[٤] أخرجه أبو داود ج ١ ص ٣٠٣، و النسائي ج ٣ ص ٢٥٧.
[٥] ما عثرت على أصل له.