المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٤
بقول واعظ حسن الكلام زكيّ السير أشرف و أنفع من ركعات كثيرة مع اشتمال القلب على حبّ الدّنيا.
الرابع المحترف الّذي يحتاج إلى الكسب لعياله فليس له أن يضيّع العيال و يستغرق الأوقات في العبادات بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق و الاشتغال بالكسب، و لكن ينبغي أن لا ينسى اللّه تعالى في صناعته، بل يواظب على التسبيحات و الأذكار و قراءة القرآن فإنّ ذلك يمكن أن يجمع إلى العمل، و إنّما لا يمكن مع العمل الصلاة إلّا أن يكون ناطورا[١] فإنّه لا يعجز عن إقامة أوراد الصلاة معه، ثمّ مهما فرغ عن كفايته فينبغي أن يعود إلى ترتيب الأوراد، فإن داوم على الكسب و تصدّق بما فضل عن حاجته فهو أفضل من سائر الأوراد الّتي ذكرناها لأنّ العبادة المتعدّية فائدتها أنفع من اللّازمة و الصّدقة و الكسب على هذه النيّة عبادة له في نفسه تقرّبه إلى اللّه تعالى ثمّ يحصل به فائدة للغير و تنجذب إليه بركة دعوات المسلمين فيتضاعف به الأجر.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال» [١].
و عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ملعون من ألقى كلّه على الناس» [٢].
«الخامس الوالي مثل الإمام أو القاضي أو المتولّي للنظر في أمور المسلمين فقيامه بحاجات المسلمين و أغراضهم على وفق الشرع و قصد الإخلاص أفضل من الأوراد المذكورة فحقّه أن يشتغل بحقوق الناس نهارا و يقتصر على المكتوبة و يقيم الأوراد المذكورة باللّيل».
(٢) أقول: هذا إنّما يصحّ إذا كان أحد الثلاثة جديرا بمنصبه و بحقّ ارتكبه و أمّا إذا كان جائرا و كان من قبل أئمّة الجور فهو طاغوت، روى في الكافي عن الصادق عليه السّلام
[١] الناطور و الناظور- بالاعجام و الإهمال- حافظ الكرم أو الزرع.
[١] المصدر ج ٥ ص ٧٨ تحت رقم ٦.
[٢] المصدر ج ٥ ص ٧٢ تحت رقم ٧.