المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٣
حكم العالم في ترتيب الأوراد، لكن يشتغل بالاستفادة حيث يشتغل العالم بالإفادة، و بالتعليق و النسخ حيث يشتغل العالم بالتصنيف، و ترتيب أوقاته كما ذكرناه، و كلّ ما ذكرناه في فضيلة التعلّم و العلم يدلّ على أنّ ذلك أفضل بل إن لم يكن متعلّما على معنى أنّه يعلّق و يحصّل ليصير عالما بل كان من العوام فحضوره مجالس الذّكر و العلم و الوعظ أفضل من اشتغاله بالأوراد الّتي ذكرناها بعد الصبح و بعد الطلوع و في سائر الأوقات ففي حديث أبي ذرّ أنّ حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة و شهود ألف جنازة و عيادة ألف مريض و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا رأيتم رياض الجنّة فارتعوا فيها فقيل: يا رسول اللّه و ما رياض الجنّة؟ فقال: حلق الذكر» [١].
(١) أقول: و في الفقيه قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بادروا إلى رياض الجنّة قالوا: يا رسول اللّه و ما رياض الجنّة؟ قال: حلق الذكر» [٢].
و في الكافي مرفوعا قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما يذكرون اللّه تعالى فاجلس معهم فإن تكن عالما نفعك علمك و إن تكن جاهلا علّموك و لعل اللّه أن يظلّهم برحمته فتعمّك معهم، و إذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تجلس معهم، فإن كنت عالما لم ينفعك علمك، و إن كنت جاهلا يزيدوك جهلا، و لعلّ اللّه أن يظلّهم بعقوبته فتعمّك معهم» [٣].
و المراد بالذكر العلم النافع كما دلّ عليه الحديث الثاني، و في القرآن «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [٤].
و في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام «لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة» [٥].
قال أبو حامد: «و على الجملة فما ينحل من القلب من عقدة من عقد حبّ الدّنيا
[١] مر الحديث آنفا عن أبي داود و غيره.
[٢] المصدر ص ٥٨٨ و رواه الصدوق في معانى الاخبار ص ٣٢١.
[٣] المصدر ج ١ ص ٣٩.
[٤] النحل: ٤٣.
[٥] المصدر ج ١ ص ٣٩.