المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٢
تزيد بها الرّغبة في المال و الجاه و قبول الخلق و الأولى بالعالم أن يقسّم أوقاته أيضا فإنّ استغراق الأوقات في ترتيب العلم لا يحتمله الطبع فينبغي أن يخصّص ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس بالأذكار و الأوراد كما ذكرناه في الورد الأوّل و بعد الطلوع إلى ضحوة النّهار في الإفادة و التعليم إن كان عنده من يستفيد علما لأجل الآخرة و إن لم يكن فيصرفه إلى الفكر و يتفكّر فيما يشكل عليه من علوم الدّين فإنّ صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر و قبل الاشتغال بهموم الدّنيا يعين على التفطّن للمشكلات، و من ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف و المطالعة لا تتركها إلّا في وقت أكل و طهارة و مكتوبة و قيلولة خفيفة إن طال النهار و من العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرء بين يديه من تفسير أو حديث أو علم نافع و من الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالذكر و الاستغفار و التسبيح فيكون ورده الأوّل قبل طلوع الشمس في عمل اللّسان، و ورده الثاني في عمل القلب بالفكر إلى الضحوة، و ورده الثالث إلى العصر في عمل العين و اليد بالمطالعة و الكتبة، و ورده الرّابع بعد العصر في عمل السمع ليروّح فيه العين و اليد فإنّ المطالعة و الكتبة بعد العصر ربما أضرّتا بالعين و عند الاصفرار يعود إلى ذكر اللّسان فلا يخلو جزء من النهار عن عمل له بالجوارح مع حضور القلب في الجميع و أمّا باللّيل فأحسن قسمة فيه قسمة الشافعي إذ كان يقسم اللّيل ثلاثة أجزاء ثلثا للمطالعة و ترتيب العلم و هو الأوّل، و ثلثا للصلاة و هو الوسط، و ثلثا للنوم و هو الأخير».
(١) أقول: بل الأولى أن ينام النصف الأوّل من اللّيل و يستيقظ النصف الأخير أو بعد مضيّ الثلثين فإنّ أواخر اللّيل و سيّما السحر أصفى و أشدّ بركة و كذلك كان يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الأكثر و كان يرقد في أوّل اللّيل بعد العشاء الآخرة كما مرّ و أوّل النصف الآخر هو الساعة الّتي يستجاب فيها الدّعاء كما مضى و في الثلث الأخير ينزل الملك إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة كما مرّ ذكره.
قال أبو حامد: «و هذا يتيسّر في ليالي الشتاء و في الصيف ربما لا يحتمل ذلك إلّا إذا أكثر النوم بالنهار فهذا ما نستحبّه من ترتيب أوراد العالم.
الثالث المتعلّم و الاشتغال بالتعلّم أفضل من الاشتغال بالأذكار و النوافل فحكمه