المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤
و ترتيب هذا الورد بعد الفراغ من الأدعية الّتي للاستيقاظ يتوضّأ وضوءا كما سبق بسننه و آدابه و أدعيته ثمّ يتوجّه إلى مصلّاه و يستقبل القبلة و يقول ...».
(١) أقول: و لنذكر الأذكار و الأدعية و الوقت و الصلوات على طريقة أهل البيت عليهم السّلام فنقول:
روى في الكافي بسند حسن عن الباقر عليه السّلام قال: «إذا قمت باللّيل فانظر في آفاق السماء و قل: «اللّهمّ إنّه لا يواري عنك ليل ساج، و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد، و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجيّ تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، غارت النجوم و نامت العيون و أنت الحيّ القيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم، سبحان اللّه ربّ العالمين و إله المسلمين، و الحمد للَّه ربّ العالمين» ثمّ اقرأ الآيات الخمس من آل عمران «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ- إلى- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ» [١].
و ينبغي أن يتأسّى بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الاستياك و الرقود و القيام و تقليب البصر إلى السماء و غيرها كما مرّ في روايتي الحلبي و ابن وهب.
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «إنّ في اللّيل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلّي و يدعو اللّه فيها إلّا استجاب له في كلّ ليلة، قيل فأيّة ساعة من اللّيل هي؟ قال: إذا مضى نصف اللّيل إلى الثلث الباقي، و في رواية أخرى صحيحة أيضا «إذا مضى نصف اللّيل في السدس الأوّل من النصف الثاني» و في ثالثة ما بين نصف اللّيل إلى الثلث الباقي» [٢].
و هذه الساعة و إن روتها العامّة إلّا أنّهم لم يعرفوها كما اعترفوا به و نحن بحمد اللّه عرفناها بتعريف أهل البيت عليهم السّلام وفّقنا اللّه لإدراكها.
فإذا توضّأ و تعطّر فليجلس مستقبل القبلة و يدعو بدعاء زين العابدين عليه السّلام الّذي كان يدعو به في جوف اللّيل «إلهي غارت نجوم سمائك، و نامت عيون أنامك، و هدأت أصوات عبادك و أنعامك، و غلّقت الملوك عليها أبوابها، و طاف عليها حرّاسها، و احتجبوا
[١] المصدر ج ٣ ص ٤٤٥ في حديث تحت رقم ١٢ و في الفقيه ص ١٢٧ مثله.
[٢] راجع الكافي ج ٣ ص ٤٤٧، و التهذيب ج ١ ص ١٦٨.