المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٢
الكرسيّ و خواتيم البقرة و التكاثر و الجحد و التوحيد كما ورد في الأخبار المعتبرة.
«التاسع أن يتذكّر عند النوم أنّ النوم نوع وفاة
و التيقّظ نوع بعث قال اللّه تعالى:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ- الآية-» سمّاها توفّيا كما أن المتيقّظ تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم فكذلك المبعوث يرى ما لم يخطر قطّ بباله و لا شاهده حسّه و مثل النوم بين الحياة و الموت مثل البرزخ بين الدّنيا و الآخرة، و قال لقمان لابنه: «يا بنيّ إن كنت تشكّ في الموت فلا تنم، فكما أنّك تنام كذلك تموت و إن كنت تشكّ في البعث فلا تنتبه فكما أنّك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك». و قال كعب الأحبار:
إذا نمت فاضطجع على شقّك الأيمن و استقبل القبلة بوجهك فإنّها وفاة. و قالت عائشة:
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخر ما يقول حين ينام و هو واضع خدّه على يده اليمنى و هو يرى أنّه ميّت في ليلته تلك: «اللّهمّ ربّ السماوات السبع- الدّعاء-» [١] فحقّ العبد أن يفتّش عن قلبه عند نومه أنّه على ما ذا ينام و ما الغالب عليه حبّ اللّه تعالى و حبّ لقائه أو حبّ الدّنيا؟ و ليتحقّق أنّه يتوفّى على ما هو الغالب عليه و يحشر على ما يتوفّى عليه فإنّ المرء مع من أحبّ و مع ما أحبّ.
العاشر الدّعاء عند التنبّه
فليقل في تيقّظاته و تقلّباته مهما تنبّه ما كان يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا إله إلّا اللّه الواحد القهّار ربّ السماوات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفّار» [٢] و ليجتهد أن يكون آخر ما يجري على قلبه عند النوم ذكر اللّه تعالى و أوّل ما يرد على قلبه عند التيقّظ ذكر اللّه تعالى فهو علامة الحبّ، و لا يلازم القلب في هاتين الحالتين إلّا ما هو الغالب عليه فليجرّب قلبه به فإنّها علامة تكشف عن باطن القلب و إنّما استحبّت هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر اللّه تعالى فإذا استيقظ ليقوم قال:
«الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ» [٣] إلي آخر ما أوردناه من أدعية التيقّظ».
[١] مجمع الزوائد ج ١٠ ص ١٢١ بأدنى اختلاف.
[٢] أخرجه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ص ٢٠٤.
[٣] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٠٧، و ابن السني في عمل اليوم و الليلة ص ٤.