المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٩
غير وصيّة و ذلك مستحبّ خوفا من موت الفجأة و موت الفجأة تخفيف إلّا لمن ليس مستعدّا للموت لكونه مثقل الظهر بالمظالم».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «الوصيّة حقّ على كلّ مسلم» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصا في مروّته و عقله» [٢].
«الرابع أن ينام تائبا من كلّ ذنب،
سليم القلب لجميع المسلمين لا يحدّث نفسه ظلم أحد، و لا يعزم على معصية إن استيقظ، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد و لا يحقد على أحد غفر له ما اجترم»[١].
الخامس أن لا يتنعّم بتمهيد الفرش النّاعمة
بل يترك ذلك أو يقتصد فيه فكان بعض السلف يكره التمهيد و يرى ذلك تكلّفا للنوم، و كان أهل الصفّة لا يجعلون بينهم و بين التراب حاجزا و يقولون: «منها خلقنا و إليها نردّ» و كانوا يرون ذلك أرقّ لقلوبهم و أجدر لتواضع نفوسهم فمن لا تسمح بذلك نفسه فليقتصد.
السادس أن لا ينام ما لم يغلبه النوم
و لا يتكلّف استجلابه إلّا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر اللّيل فقد كان نومهم غلبة، و أكلهم فاقة، و كلامهم ضرورة و لذلك وصفوا بأنّهم كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون، فإن غلبه النوم عن الصلاة و الذكر و صار لا يدري ما يقول فلينم حتّى يعقل ما يقول، كان ابن عبّاس يكره النوم قاعدا.
و في الخبر «لا تكابدوا اللّيل»[٢]و قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ فلانة تصلّي باللّيل
[١] أخرجه ابن عساكر عن أنس هكذا «من أصبح و هو لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم» و سنده ضعيف كما في الجامع الصغير، و أخرجه ابن أبي الدنيا هكذا في كتاب النية.
[٢] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس كما في المغني و للطبراني في الكبير بلفظ «لا تغالبوا هذا الليل».
[١] المصدر ج ٧ ص ٣ تحت رقم ٤.
[٢] الفقيه باب ٧٩ ص ٥٢١.