المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦١
و الإقامة، ثمّ يصلّي الفرض و يشتغل بالأقسام الأربعة المذكورة في الورد الأوّل إلى أن يرتفع الشمس إلى رءوس الحيطان و تصفرّ، و الأفضل فيه إذ منع عن الصلاة تلاوة القرآن بتدبّر و تفهّم، إذ يجمع ذلك معنى الذكر و الدّعاء و الفكر فيندرج في هذا القسم أكثر مقاصد الأقسام الثلاثة.
الورد السابع إذا اصفرّت الشمس بأن تقرب من الأرض
بحيث يغطّي نورها الغبارات و البخارات الّتي على وجه الأرض و يرى صفرة في ضوئها دخل هذا الورد، و هو مثل الورد الأوّل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأنّه قبل الغروب كما أنّ ذلك قبل الطلوع و هو المراد بقوله تعالى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ- الآية-» [١] و هو طرف الثاني المراد بقوله تعالى: «وَ أَطْرافَ النَّهارِ» [٢] فيستحبّ في هذا الوقت التسبيح و الاستغفار خاصّة و سائر ما ذكرناه في الورد الأوّل، و الاستغفار على الأسماء الّتي في القرآن أحبّ كقوله: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً» [٣]، «اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» [٤]، «رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ» [٥]، «فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ» [٦].
فإذا سمع الأذان قال: «اللّهمّ هذا إقبال ليلك و إدبار نهارك- كما سبق-» ثمّ يجيب المؤذّن و يشتغل بصلاة المغرب، و بغروب الشمس قد انتهى أو راد النّهار فينبغي أن يلاحظ العبد أحواله و يحاسب نفسه، فقد انقضى من طريقه مرحلة فهل ساوى يومه أمسه فيكون مغبونا أو كان شرّا منه فيكون ملعونا، فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا» [٧] فإن رأى نفسه متوفّرا على الخير جميع نهاره، مترفّها عن التجشّم كانت بشارة فليشكر اللّه تعالى على توفيقه و تسديده إيّاه لطريقه، و إن تكن الأخرى فاللّيل خلفة للنهار فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه فإنّ الحسنات يذهبن السيّئات
[١] الروم: ١٧.
[٢] طه: ١٣٠.
[٣] نوح: ١٠.
[٤] النصر: ٤.
[٥] المؤمنون: ١١٨.
[٦] الأعراف: ١٥٥.
[٧] تقدم نحوه في المجلد الأول ص ١٥ عن الطبراني و ابن عبد البر.