المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٥
و قال تعالى: «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً» [١].
و قال تعالى: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٢].
و قال تعالى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ. وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» [٣] أي فسبّحوا اللّه حين تمسون و حين تصبحون.
و قال تعالى: «وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» [٤].
فهذا كلّه يبيّن لك أنّ الطريق إلى اللّه مراقبة الأوقات و عمارتها بالأوراد على سبيل الدّوام و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أحبّ عباد اللّه إلى اللّه الّذين يراعون الشمس و القمر و الأظلّة لذكر اللّه»[١]و قد قال تعالى: «الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ» [٥].
و قال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً» [٦].
و قال تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ» [٧].
و قال تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها» [٨].
فلا تظنّنّ أنّ المقصود من سير الشمس و القمر بحسبان منظوم مرتّب و من خلق الظّل و النور و النجوم أن يستعان بها على أمور الدّنيا بل لتعرّف الأوقات فتشتغل فيها بالطاعات و التجارة للدّار الآخرة يدلّك عليه قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً» [٩] أي يخلف أحدهما الآخر لتتدارك في أحدهما ما فات في الآخر، و بيّن أنّ ذلك للذكر و الشكر لا لغيره.
و قال تعالى: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٥١ من حديث ابن أبي أو في بلفظ «ان خيار عباد اللّه إلى اللّه عز و جل الذين ...».
[١] الفرقان: ٦٤.
[٢] الذاريات: ١٧ و ١٨.
[٣] الروم: ١٧ و ١٨.
[٤] الانعام: ٥٢.
[٥] الرحمن: ٥.
[٦] الفرقان: ٤٥ و ٤٦.
[٧] يس: ٣٩.
[٨] الانعام: ٩٧.
[٩] الفرقان: ٦٢.