المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٤
فمن أراد أن يدخل الجنّة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة و من أراد أن يترجّح كفّة حسناته و يثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته، فإن خلط عملا صالحا و آخر سيّئا فأمره مخطر و لكن الرّجاء غير منقطع و العفو من كرم اللّه منتظر فعسى اللّه أن يغفر له بجوده و كرمه فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة، فإن لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب اللّه سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اقتبسه بنور الإيمان فقد قال تعالى لأقرب عباده إليه و أرفعهم درجة لديه: «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا. وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» [١].
و قال تعالى: «وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا» [٢].
و قال عزّ و جلّ: «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ» [٣]، «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ» [٤].
و قال تعالى: «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا» [٥].
و قال تعالى: «وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى» [٦].
و قال تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» [٧].
ثمّ انظر كيف وصف الفائزين من عباده و بما ذا وصفهم؟.
فقال تعالى: «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» [٨].
و قال تعالى: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً» [٩].
[١] المزمل: ٧ و ٨.
[٢] الإنسان: ٢٥ و ٢٦.
[٣] ق: ٣٩ و ٤٠.
[٤] الطور: ٤٨ و ٤٩.
[٥] المزمل: ٦.
[٦] طه: ١٣٠.
[٧] هود: ١١٤.
[٨] الزمر: ٩.
[٩] السجدة: ١٦.