المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢
سورة المنافقين بعد أن سمّاها في سورتها ذكرا «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [١]» فكرّر هذه الدقائق على فكرك عسى أن تكون من المفلحين.
قال أبو حامد:
العاشرة أن يلازم المسجد حتّى يصلّي العصر
فإن وقف إلى المغرب فهو الأفضل فإن لم يأمن التصنّع و دخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه، أو خاف الخوض فيما لا يعني فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكرا للَّه تعالى، متفكّرا في آلائه، شاكرا على توفيقه، خائفا من تقصيره، مراقبا لقلبه و لسانه إلى غروب الشمس حتّى لا يفوته السّاعة الشريفة.
(١) ففي الخبر المشهور «انّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى فيها شيئا إلّا أعطاه» [١]و في خبر آخر «لا يصادفها عبد يصلّي» و اختلف فيها فقيل: إنّها عند طلوع الشمس، و قيل: عند الزوال، و قيل: مع الأذان، و قيل: إذا صعد الخطيب المنبر و أخذ في الخطبة، و قيل: إذا قام الناس إلى الصلاة، و قيل: آخر وقت العصر أعني وقت الاختيار، و قيل: قبيل غروب الشمس، و كانت فاطمة عليها السّلام تراعي ذلك الوقت و تأمر خادمتها أن تنظر الشمس فتؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء و الاستغفار إلى أن تغرب و تخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة و تأثر عن أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢].
و قال بعض العلماء: هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليله القدر حتّى يتوفّر الدواعي على مراقبتها، و قد قيل: إنّها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كنقل ليلة القدر، و هذا هو الأشبه و له سرّ لا يليق بعلم المعاملة ذكره، و لكن ينبغي أن يصدّق بما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها [٣]»، و يوم الجمعة من
[١] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في معانى الاخبار ص ٣٩٩ و فيه «لا يراقبها رجل» و أخرجه النسائي في السنن ج ٣ ص ١١٥ كما في المتن.
[١] المنافقون: ٩.
[٢] راجع معانى الاخبار ص ٤٠٠ رقم ٥٩.
[٣] أخرجه الطبراني عن محمد بن مسلمة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الالف.