المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٠
و روي أنّ رجلا قال لرجل: أ تبيع هذا الثوب؟ قال: لا عافاك اللّه، فقال: لقد علّمتم لو تعلمون، قل: لا و عافاك اللّه.
و روي أنّ رجلا قال لبعض الأكابر و قد سأله عن شيء فقال: لا و أطال اللّه بقاءك فقال:
ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذه، و قوله عليه السّلام: «إنّ الدّعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه» أي لا يصعد إليه ملحونا يشهد عليه الحفظة بما يوجب اللّحن، إذا كان مغيّرا للمعنى و يجازى عليه كذلك بل يجازيه على قدر قصده و مراده من دعائه.
و يؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الرّجل الأعجميّ من امّتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيّته» [١].
مع أنّا نجد في أدعية أهل البيت عليهم السّلام ألفاظا لا نعرف معانيها و ذلك كثير فمنه أسماء و أقسامات و منه أغراض و حاجات و فوائد و طلبات، فنسأل من اللّه بالأسماء و نطلب منه تلك الأشياء و نحن غير عارفين بالجميع، و لم يقل أحد: إنّ مثل هذا الدّعاء إذا كان معربا يكون مردودا مع أنّ فهم العامي لمعاني الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحويّ لمعاني دعوات غير بيّنة لم يقف على تفسيرها و لغاتها بل عرف مجرّد إعرابها بل اللّه سبحانه يجازيه على قدر قصده و يثيبه على نيّته لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما الأعمال بالنيّات» و قوله:
«نيّة المرء خير من عمله» و هذا نصّ في الباب لأنّ الجزاء وقع على النيّة فانتفع به الدّاعي و لو وقع على العمل الظاهر لهلك و لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ سين بلال عند اللّه شين».
و جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: «يا أمير المؤمنين إنّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه و فلان يعرب و يضحك من بلال، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:
يا عبد اللّه إنّما يراد إعراب الكلام ليقوّم الأعمال و يهذّبها، ما ذا ينفع فلانا إعرابه و تقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن و ما ذا يضرّ بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم و مهذّبة أحسن تهذيب».
فقد ثبت بهذا الحديث أنّ اللّحن قد يدخل في العمل كما يدخل في اللّفظ و أنّ
[١] الكافي ج ٢ ص ٦١٦ تحت رقم ١.