المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩
لهلكت، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه تعالى: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» [١].
قال الصادق عليه السّلام: «لقد دعوت اللّه مرّة فاستجاب لي و نسيت الحاجة لأنّ استجابته بإقباله على عبده عند دعوته أعظم و أجلّ ممّا يريد منه العبد و لو كانت الجنّة و نعيمها الأبد، و لكن لا يفعل ذلك إلّا العالمون المحبّون العارفون صفوة اللّه و خواصّه» [٢].
(فصل) أقول: و من المحسّنات و المتمّمات أن لا يلحن في الدّعاء
فعن أبي جعفر الجواد عليه السّلام أنّه قال: «ما استوى رجلان في حسب و دين قطّ إلّا كان أفضلهما عند اللّه عزّ و جلّ آدبهما قال: قلت: جعلت فداك قد علمت فضله عند الناس في النّادي و المجالس فما فضله عند اللّه عزّ و جلّ؟ قال: يقرء القرآن كما انزل، و دعا اللّه عزّ و جلّ من حيث لا يلحن، و ذلك أنّ الدّعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه عزّ و جلّ» [٣].
قال في عدّة الدّاعي ما حاصله: إنّ إعراب الألفاظ في الدّعاء ليس شرطا في إجابته و الإثابة عليه بل هو شرط في تماميّة فضيلته، و كمال منزلته، و علوّ رتبته، و خرج قوله عليه السّلام «و دعا اللّه من حيث لا يلحن» مخرج المدح و ذلك أنّ الدّعاء إذا لم يكن ملحونا كان ظاهر الدّلالة في معناه و الألفاظ الظاهرة الدلالة في معانيها أفضل من الألفاظ المتأوّلة و أيضا فإنّه أفصح و الفصاحة مرادة في الدّعاء خصوصا إذا كان منقولا عن الأئمّة عليهم السّلام ليدلّ على فصاحة المنقول عنه، و فيه إظهار لفضيلة المعصوم، و أيضا فإنّ اللّفظ إذا كان معربا لم ينفر عنه طبع السامع إذا كان نحويّا و إذا سمعه ملحونا نفر طبعه عنه و ربما تألّم منه.
قيل: سمع الأعمش رجلا يتكلّم و يلحن في كلامه فقال: من هذا الّذي يتكلّم و قلبي منه يتألّم.
[١] مصباح الشريعة الباب التاسع عشر.
[٢] مصباح الشريعة الباب التاسع عشر.
[٣] عدة الداعي ص ١٠.