المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠
بقلوب سماويّة فقال: هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا فإنّ الناقد بصير ثمّ رمق السماء بطرفه و قال: إلهي و سيّدي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك و لكن بالمكنون من أسمائك و ما وارت الحجب من آلائك إلّا سقيتنا ماء غدقا تحيي به العباد و تروى به البلاد، يا من هو على كلّ شيء قدير، قال عطاء: فما استتمّ الكلام حتّى رعدت السماء و برقت و جاءت بمطر كأفواه القرب، فولّى و هو يقول:
أفلح الزاهدون و العابدونا
إذ لمولاهم أجاعوا البطونا
أسهروا الأعين العليلة حبّا
فانقضى ليلهم و هم ساهرونا
شغلتهم عبادة اللّه حتّى
قيل في الناس إنّ فيهم جنونا
و قال ابن المبارك قدمت المدينة في عام شديد القحط، فخرج الناس يستسقون و خرجت معهم إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش[١]قد اتّزر بإحداهما و ألقى الأخرى على عاتقه فجلس إلى جنبي فسمعته يقول: إلهي أخلقت الوجوه عندك كثرة الذّنوب و مساوي الأعمال و قد أحبست عنّا غيث السماء لتؤدّب عبادك بذلك فأسألك يا حليما ذا أناة، يا من لا يعرف عباده منه إلّا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة، فلم يزل يقول: الساعة الساعة حتّى اكتست السماء بالغمام و أقبل المطر من كلّ مكان، و قال ابن المبارك: فجئت إلى الفضيل فقال: ما لي أراك كئيبا؟ فقلت: سبقنا إليه غيرنا فتولّاه دوننا، و قصصت عليه القصّة فصاح الفضيل و خرّ مغشيّا عليه».
أقول: و من طريق الخاصّة
(١) عن أهل البيت عليهم السّلام «أنّ فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام: يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم و دنّستم قلوبكم، أبي تغترّون أم عليّ تجترءون؟ تطيّبون بالطيب لأهل الدّنيا و أجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنّكم أقوام ميّتون، يا عيسى قل لهم: قلّموا أظفاركم من كسب الحرام و أصمّوا أسماعكم من ذكر الخنا و أقبلوا عليّ بقلوبكم فإنّي لست أريد صوركم، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني و السحت تحت أحضانكم و الأصنام في بيوتكم فإنّي آليت أن أجيب
[١] الخيش: نسيج خشن من الكتان.
المحجة البيضاء جلد٢ ٣٠١ أقول: و من طريق الخاصة ..... ص : ٣٠٠