المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٩
و قال أبو الصديق الناجي: خرج سليمان عليه السّلام يستسقي فمرّ بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء و هي تقول: اللّهمّ إنّا خلق من خلقك و لا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
و قال الأوزاعيّ: خرج النّاس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعيد فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثمّ قال: يا معشر من حضر أ لستم مقرّين بالإساءة؟ قالوا: اللّهمّ نعم، فقال:
اللّهمّ إنّا سمعناك تقول: ما على المحسنين من سبيل فقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلّا لمثلنا اللّهمّ اغفر لنا و ارحمنا و اسقنا فرفع يده و رفعوا أيديهم فسقوا.
و قيل لمالك بن دينار: ادع لنا ربّك، فقال: أنتم تستبطئون المطر و أنا أستبطئ الحجارة.
و روي أنّ عيسى ابن مريم عليه السّلام خرج يستسقي فلمّا أصحروا قال لهم عيسى: من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلّهم و لم يبق معه إلّا رجل واحد فقال له عيسى أ ما لك من ذنب فقال: و اللّه ما أعلم من شيء غير أنّي كنت ذات يوم أصلّي فمرّت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلمّا جاوزت أدخلت إصبعي في عيني فانتزعتها و أتبعت المرأة بها، فقال له عيسى عليه السّلام فادع حتّى اؤمّن على دعائك فدعا فتجلّلت السماء سحابا، ثمّ صبّ فسقوا.
و قال يحيى بن الغسّانيّ: أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السّلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتّى يستسقوا بهم فقال أحدهم: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا، اللّهمّ إنّا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا. و قال الثاني: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقّاءنا، اللّهمّ إنّا أرقّاؤك فأعتقنا. و قال الثالث: اللّهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن لا تردّوا المساكين إذا وقفوا ببابكم، اللّهمّ إنّا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا. فسقوا.
و قال عطاء السلميّ: منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إليّ فقال: يا عطاء هذا يوم النشور أو بعثر ما في القبور؟ فقلت: لا و لكنّا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فقال: يا عطاء بقلوب أرضيّة أو بقلوب سماويّة؟ فقلت: بل