المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢
«الخامس أن لا يتكلّف السجع في الدّعاء
فإنّ حال الدّاعي ينبغي أن يكون حال متضرّع و التكلّف لا يناسبه، قيل في قوله تعالى: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» إنّ معناه التكلّف في الأسجاع».
(١) أقول: و في العدّة أنّ من الشروط أن لا يسأل محرّما، و لا قطيعة رحم، و لا ما يتضمّن قلّة الحياء و إساءة الأدب، قال: و قال المفسّرون في قوله تعالى: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» أي تخشّعا و تذلّلا و سرّا «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» أي لا يتجاوز الحدّ في دعائه كأن يطلب منازل الأنبياء، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «يا صاحب الدّعاء لا تسأل ما لا يكون و لا يحلّ» و قال عليه السّلام: «من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان»[١].
قال أبو حامد: «و الأولى أن لا يجاوز الدّعوات المأثورة فإنّه قد يعتدي في دعائه فيسأل ما لا يقتضيه مصلحته فما كلّ أحد يحسن الدّعاء و لذلك ورد في الخبر أو الأثر أنّ العلماء يحتاج إليهم في الجنّة إذ يقال لأهل الجنّة: تمنّوا فلا يدرون كيف يتمنّون حتّى يتعلّموا من العلماء.
و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إيّاكم و السجع في الدّعاء، حسب أحدكم أن يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك الجنّة و ما قرّب إليها من قول و عمل و أعوذ بك من النّار و ما قرّب إليها من قول و عمل»[٢].
و في الخبر «سيأتي قوم يعتدون في الدّعاء و الطهور» [١] و قال بعضهم: ادع بلسان الذلّة و الافتقار لا بلسان الفصاحة و الانطلاق، و يقال: إنّ العلماء و الأبدال لا يزيد أحدهم في الدّعاء على سبع كلمات فما دونها و يشهد له آخر سورة البقرة فإنّ اللّه لم يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك.
[١] الى هنا انتهى ما في العدة ص ١١٠.
[٢] ما عثرت عليه بهذا السياق و للبخاري ج ٨ ص ٩٢ عن ابن عباس «و انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فانى عهدت أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة و السلام لا يفعلون الا ذلك» قال: يعنى لا يفعلون الا ذلك الاجتناب انتهى. و الدعاء في سنن ابن ماجه تحت رقم ٣٨٤٦ و مستدرك الحاكم ج ١ ص ٥٢٢ و اللفظ له قال صحيح الاسناد من حديث عائشة أو له «عليك بالكوامل» و فيه «و أسألك الجنة- الى آخره-».
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٨٦٤، و أبو داود ج ١ ص ٢٢.