المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٦
من أوّل اللّيل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه و دنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، ألا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده و اوسّع عليه، ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من سجنه و أخلّي سربه، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له و آخذ بظلامته، قال: فلا يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر».
و عن أحدهما عليهما السّلام «أنّ العبد المؤمن يسأل اللّه الحاجة فيؤخّر اللّه تعالى قضاء حاجته الّتي سأل إلى يوم الجمعة».
و عن الصادق عليه السّلام في قول يعقوب لبنيه: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» قال: «أخّرهم إلى السحر من ليلة الجمعة».
قال: «و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من كان له حاجة فليطلبها في العشاء فإنّها لم يعطها أحد من الأمم قبلكم- يعني العشاء الآخرة-».
و في رواية «و في السدس الأوّل من النصف الثاني من اللّيل» و يعضدها ما ورد من الترغيب و الفضل لمن صلّى باللّيل و الناس نيام، و في الذكر في الغافلين، و لا شكّ في استيلاء النوم على غالب الناس في ذلك الوقت بخلاف النصف الأوّل فإنّه ربما يستصحب الحال فيه النهار، و آخر اللّيل ربما انتشروا فيه لمعاشهم و أسفارهم و إنّما مخّ اللّيل هو وقت الغفلة و فراغ القلب للعبادة و لاشتماله على مجاهدة النفس بمهاجرة الرقاد و مباعدة وثير المهاد[١]و الخلوة بمالك العباد و سلطان الدّنيا و المعاد و هو المقصود من جوف اللّيل و هي ما رواه عمر بن أذينة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إنّ في اللّيل ساعة ما يوافق فيها عبد مؤمن يصلّي و يدعو اللّه فيها إلّا استجاب له، قلت له: أصلحك اللّه و أيّ ساعات اللّيل هي؟ قال: إذا مضى نصف اللّيل و بقي السدس الأوّل من أوّل النصف الثاني»[٢].
[١] الرقاد: النوم كالرقد و لعل الرقاد خاص بالليل. و الوثير- بتقديم المثلثة-:
القراش اللين.
[٢] الى هنا انتهى ما في العدة.