المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢
لذكره للَّه مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر اللّه له من قبل ذكره له فمن دونه أولى، فمن أراد أن يذكر اللّه تعالى فليعلم أنّه ما لم يذكر اللّه العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره».
(الباب الثاني) (في آداب الدّعاء و فضله و فضل بعض الأدعية المأثورة)
(فضيلة الدعاء)
قال اللّه سبحانه: «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي» [١].
و قال تعالى: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» [٢] و قال عزّ و جلّ: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» [٣].
و قال تعالى: «وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ»[١].
و روى النعمان بن بشير عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ الدّعاء هو العبادة ثمّ قرأ «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدّعاء مخّ العبادة»[٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ العبد لا يخطئه من الدّعاء إحدى ثلاثة إمّا ذنب يغفر له،
[١] المؤمن: ٦٣. و قوله تعالى: «داخِرِينَ» أي صاغرين.
[٢] أخرجه الترمذي ج ١٢ ص ٢٦٦ من حديث أنس و المخ خالص كل شيء و انما كان الدعاء كذلك لان حقيقة العبادة هو الخضوع و التذلل و هو حاصل في الدعاء أشد الحصول.
[١] البقرة: ١٨٣.
[٢] الأعراف: ٥٥.
[٣] الاسراء: ١١٠.
[٤] رواه أحمد و الترمذي و النسائي و أبو داود و ابن ماجه كلهم عن النعمان بن بشير كما في مشكاة المصابيح ص ١٩٤.