المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٠
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه عزّ و جلّ لا يريدون بذلك إلّا وجهه إلّا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدّلت سيّئاتكم حسنات» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا اللّه فيه و لم يصلّوا على النبيّ إلّا كان عليهم حسرة يوم القيامة»[١].
و قال داود عليه السّلام: «إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنّها نعمة تنعم بها عليّ».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المجلس الصالح يكفّر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء»[٢].
و عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ للَّه عزّ و جلّ ملائكة سيّاحين في الأرض فضلا عن كتّاب النّاس فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه سبحانه تنادوا هلمّوا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفّون بهم إلى السّماء الدّنيا فيقول اللّه تبارك و تعالى:
علي أيّ شيء تركتم عبادي يصنعونه؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك و يمجّدونك و يسبّحونك، فيقول: و هل رأوني؟ فيقولون: لا، فيقول: كيف و لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا أشدّ تسبيحا و تحميدا و تمجيدا، فيقول لهم: من أيّ شيء يتعوّذون؟ فيقولون:
من النّار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدّ هربا منها و أشدّ نفورا، فيقول: و أيّ شيء يطلبون؟ فيقولون: الجنّة، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدّ حرصا عليها فيقول: فإنّي أشهدكم أنّي قد غفرت لهم، فيقولون: كان فيهم فلان لم يردهم إنّما جاء لحاجة، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» [٢].
[١] رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٩٧ و أخرج الترمذي ج ١٢ ص ٢٧٢ نحوه و حسنه من حديث أبي هريرة و في المصابيح ج ١ ص ١٤٩ بأدنى اختلاف في اللفظ.
[٢] قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن وداعة و هو مرسل و لم يخرجه ولده و لذلك لم أجد له اسنادا.
[١] أخرجه أحمد في مسنده ج ٣ ص ١٤٢.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٠٨ و رواه مسلم مختصرا ج ٨ ص ٦٨ و أخرجه الحاكم ج ١ ص ٤٩٥ و الترمذي ج ١٣ ص ٨٩، و البغوي في المصابيح ج ١ ص ١٤٨.