المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩
الملائكة و تهجره الشياطين و يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدّرّيّ لأهل الأرض، و البيت الّذي لا يقرء فيه القرآن و لا يذكر اللّه فيه تقلّ بركته، و تهجره الملائكة و تحضره الشياطين، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا أخبركم بخير أعمالكم، أرفعها في درجاتكم و أزكاها عند مليككم، خير لكم من الدّينار و الدّرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر اللّه تعالى كثيرا، ثمّ قال: جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم للَّه ذكرا، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدّنيا و الآخرة، و قال في قوله: «وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» [١] قال: لا تستكثر ما عملت من خير للَّه» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام لا تفرح بكثرة المال، و لا تدع ذكري على كلّ حال، فإنّ كثرة المال تنسي الذّنوب، و إنّ ترك ذكري يقسي القلوب» [٣].
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مكتوب في التوراة الّتي لم تغيّر أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه فقال: إلهي إنّه يأتي عليّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ حال» [٤].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «لا بأس بذكر اللّه و أنت تبول، فإنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال، فلا تسأم من ذكر اللّه» [٥].
و عنه عليه السّلام «أنّ الصواعق لا تصيب ذاكرا [٦]».
(فضيلة مجالس الذكر)
«قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما جلس قوم مجلسا يذكرون اللّه عزّ و جلّ إلّا حفّت بهم الملائكة و غشيتهم الرّحمة و ذكرهم اللّه تعالى فيمن عنده» [٧].
[١] المدثر. ٦.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٤٩٨ تحت رقم ١.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٤٩٧ رقم ٧.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٤٩٧ رقم ٨.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٤٩٧ رقم ٦.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٥٠٠ رقم ٢.
[٧] أخرجه مسلم في صحيحه ج ٨ ص ٧٢. و أحمد في المسند ج ٣ ص ٣٣ و الترمذي ج ١٢ ص ٢٧١ كلهم من حديث أبي هريرة و أبي سعيد الخدري.