المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٣
سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم، قال: فبعث إليّ ابعث إليّ بالمصحف»[١].
و بإسناده عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه الناس، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: مه كفّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرء الناس حتّى يقوم القائم فإذا قام القائم قرأ كتاب اللّه على حدّه و أخرج المصحف الّذي كتبه عليّ عليه السّلام، و قال: أخرجه عليّ عليه السّلام إلى الناس حين فرغ منه و كتبه فقال لهم: هذا كتاب اللّه تعالى كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد جمعته بين اللّوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما و اللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه» [١].
و يرد على هذا كلّه إشكال و هو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن يكون محرّفا و مغيّرا و يكون على خلاف ما أنزل اللّه فلم يبق لنا في القرآن حجّة أصلا فينتفي فائدته و فائدة الأمر باتّباعه و الوصيّة بالتمسّك به [٢]إلى غير ذلك، و أيضا قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ» [٢] و قال: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» [٣] فكيف يتطرّق إليه التحريف و التغيير.
و يخطر بالبال في دفع هذا الإشكال- و العلم عند اللّه- أنّ مرادهم عليهم السّلام بالتحريف و التغيير و الحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللّفظ فمعنى قولهم عليهم السّلام: «كذا نزلت» أنّ المراد به ذلك، لا ما يفهمه الناس من ظاهره، و ليس مرادهم أنّها نزلت كذلك في اللّفظ فحذف ذلك إخفاء للحقّ و إطفاء لنور اللّه، و ممّا يدلّ على هذا ما رواه في الكافي
[١] المصدر ج ٢ ص ٣٦١ و المراد أنه وجد تلك الأسماء مكتوبة في ذلك المصحف تفسيرا لقوله تعالى «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا» لا أنها كانت من القرآن و المتأمل في تلك السورة يعلم جدا أن ذكر سبعين رجلا من قريش مثل زيد، عمرو، بكر، خالد و أمثالها بين قوله «مشركين» و خبره «منفكين» يخرج الآية عن نظام القرآن و يخالف فصاحته و بلاغته يقينا كما لا يخفى.
[٢] و عرض الاخبار عليه.
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٣٢ تحت رقم ٢٢.
[٢] فصلت: ٤١ و ٤٢.
[٣] الحجر: ٩.