المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٢
و قال في حديث عليّ عليه السّلام[١]«و الّذي بعثني بالحقّ لتفترقنّ امّتي عن أصل دينها و جماعتها على اثنتي و سبعين فرقة كلّها ضالّة مضلّة يدعون إلى النّار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه تعالى فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم، و نبأ ما يأتي بعدكم، و حكم ما بينكم، من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه و من ابتغى العلم في غيره أضلّه اللّه، هو حبل اللّه المتين و نوره المبين و شفاؤه النافع، عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن اتّبعه، لا يعوج فيقام، و لا يزيغ فيستقيم، و لا ينقضي عجائبه، و لا يخلقه كثرة الردّ، الحديث.
و في حديث حذيفة لمّا أخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالاختلاف و الفرقة بعده قال: فقلت:
«يا رسول اللّه فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: تعلّم كتاب اللّه و اعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك، قال: فأعدت ذلك عليه ثلاثا فقال ثلاثا: تعلّم كتاب اللّه تعالى و اعمل بما فيه ففيه النجاة» [١].
و قال عليّ عليه السّلام: «من فهم القرآن فسّر جمل العلم» [٢] أشار به إلى أنّ القرآن مشير إلى مجامع العلوم كلّها.
و قال ابن عبّاس في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» [٣] يعني الفهم في القرآن و قال اللّه سبحانه: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً» [٤] سمّى ما آتاهما علما و خصّص ما انفرد سليمان بالتفطّن له باسم الفهم و جعله مقدّما على العلم و الحكمة.
فهذه أمور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالا رحبا و متّسعا بالغا و أنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك منه.
و أمّا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من فسّر القرآن برأيه» و نهيه عنه و قول بعض أصحابه:
أيّ أرض تقلّني و أيّ سماء تظلّني إذا قلت في القرآن برأيي إلى غير ذلك ممّا ورد في الآثار
[١] مقدمة تفسير مجمع البيان الفن السادس رواه عن الحارث الاعور عنه عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله. و أخرجه الترمذي ج ١١ ص ٣٠ دون ذكر افتراق الأمة.
[١] راجع مسند أحمد ج ٥ ص ٣٨٦ و ٣٨٨ و ٣٩٠، و صحيح مسلم ج ٨ ص ١٧٣.
[٢] ما عثرت على أصل له.
[٣] البقرة: ٢٦٩.
[٤] الأنبياء: ٧٩.