المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٨
«إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ»- الآية- [١].
و قام تميم الدّاري ليلة بهذه الآية «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ- الآية-» [٢] و قام سعيد بن جبير ليلة يردّد هذه الآية «وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ» [٣].
و قال بعضهم: إنّي لأفتتح السورة فتوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتّى يطلع الفجر.
و كان بعضهم يقول: كلّ آية لا أتفهّمها و لا يكون قلبي فيها لا أعدّ لها ثوابا.
و حكي عن أبي سليمان الدّاراني أنّه قال: إنّي لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال و خمس ليال و لو لا أنّي أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها.
و عن بعض السلف أنّه بقي في سورة هود ستّة أشهر يكرّرها و لا يفرغ من التدبّر فيها.
و قال بعض العارفين: لي في كلّ جمعة ختمة، و في كلّ شهر ختمة، و في كلّ سنة ختمة، و لي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد، و ذلك بحسب درجات تدبّره و تفتيشه، و كان هذا يقول: أقمت نفسي مقام الاجراء فأنا أعمل مياومة و مسابعة و مشاهرة و مسانهة[١].
الخامس التفهّم
و هو أن يستوضح من كلّ آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه و ذكر أفعاله و ذكر أحوال أنبيائه عليهم السّلام و ذكر أحوال المكذّبين لهم، و أنّهم كيف أهلكوا، و ذكر أوامره و زواجره، و ذكر الجنّة و النار، أمّا صفات اللّه فكقوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» [٤] و كقوله: «الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ» [٥] فليتأمّل معاني هذه الأسماء و الصفات
[١] ياومه يواما و مياومة: عامله بالايام. و سابعه مسابعة و سباعا عامله بالاسبوع.
و في بعض النسخ [و مجامعة] بمعناه- من الجمعة- و شاهره شهارا: استاجره بالشهر. و سانهه مسانهة عامله بالسنة كساناه.
[١] المائدة: ١١٨ و الخبر أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٣٥٠.
[٢] الجاثية: ٢١.
[٣] يس: ٥٩.
[٤] الشورى: ١١.
[٥] الحشر: ٢٣.