المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤
من أن يؤدّي إلى إحداث زيادات، و حسما للباب، و شوقا إلى حراسة القرآن عمّا يطرّق إليه تغييرا، و إذا لم يؤدّ إلى محذور و استقرّ الأمر فيه على ما يحصل به من مزيد معرفة فلا بأس به، و بعضهم كان يقول: أقرأ من المصحف المنقوط و لا أنقطه بنفسي.
و قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرّدا في المصاحف فأوّل ما أحدثوا فيه النقط على الباء و التاء و قالوا: لا بأس به فإنّه نور له، ثمّ أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي فقالوا: لا بأس به يعرف به رأس الآية، ثمّ أحدثوا بعد ذلك الخواتيم و الفواتح.
و قيل: إنّ الحجّاج هو الّذي أحدث ذلك و أحضر القرّاء حتّى عدّوا كلمات القرآن و حروفه و سوّوا أجزاءه و قسّموه إلى ثلاثين جزءا و إلى أقسام أخر».
(١) أقول: روى في الكافي بإسناده عن محمّد بن الورّاق قال: عرضت على أبي عبد اللّه عليه السّلام كتابا فيه قرآن مختم معشر بالذّهب و كتبت في آخره سورة بالذّهب فأريته إيّاه فلم يعب فيه شيئا إلّا كتابة القرآن بالذّهب، و قال: لا يعجبني أن يكتب القرآن إلّا بالسواد كما كتب أوّل مرّة [١]».
و عن داود بن سرحان عنه عليه السّلام قال: «ليس بتحلية المصاحف و السيوف بالذهب و الفضّة بأس» [٢].
«الخامس الترتيل
هو المستحبّ في هيئة القراءة لأنّا سنبيّن أنّ المقصود من القراءة التفكّر، و الترتيل يعين عليه و لذلك نعتت أمّ سلمة قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا [٣].
و قال ابن عبّاس: لأن أقرأ البقرة و آل عمران أرتّلهما و أتدبّرهما أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كلّه هذرمة».
(٢) أقول: و قد مرّ في ذلك حديث عن أهل البيت عليهم السّلام و في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٢٩.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٤٧٥.
[٣] أخرجه أبو داود ج ١ ص ٣٣٨، و راجع سنن الترمذي ج ١١ ص ٤٣ أبواب فضائل القرآن و ٤٨ أبواب القراءات، و تفسير المجمع ج ١٠ ص ٣٧٨.