المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٢
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تعلّموا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل شاحب اللّون، فيقول له: أنا القرآن الّذي كنت أسهرت ليلك، و أظمأت هو أجرك، و أجففت ريقك، و أسلت دمعتك، و أؤول معك حيث ما ألت، و كلّ تاجر من وراء تجارته و أنالك اليوم من وراء تجارة كلّ تاجر، و سيأتيك كرامة اللّه تعالى فأبشر، قال: فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه، و يعطى الأمان بيمينه و الخلد في الجنان بيساره، و يكسى حلّتين، ثمّ يقال له: اقرأ و ارق، فكلّما قرأ آية صعد درجة، و يكسى أبواه حلّتين إن كانا مؤمنين ثمّ يقال لهما: هذا لما علّمتماه القرآن»[١].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: القرآن هدى من الضلال، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأجداث، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية، و بيان من الفتن، و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة، و فيه كمال دينكم، و ما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار» [١].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّها الناس إنّكم في دار هدنة، و أنتم على ظهر سفر، و السير بكم سريع، و قد رأيتم اللّيل و النهار و الشمس و القمر يبليان كلّ جديد، و يقرّبان كلّ بعيد، و يأتيان بكلّ موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز، قال: فقام مقداد بن الأسود فقال: يا رسول اللّه و ما دار الهدنة؟ فقال: دار بلاغ و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع، و ما حل مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدّليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل، و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٠٣ تحت رقم ٣. و الشاحب: المتغير اللون و الجسم لعارض من مرض او سفر و نحوهما. و قوله: «تجارة كل تاجر» لعل المراد انه ان كان لكل تاجر فائدة فلك تلك الفائدة مع أنى كنت لك من ورائها. و استعار اليمين و الشمال للملكية لان القبض و الأخذ بهما.
[١] المصدر ص ٦٠٠ تحت رقم ٨ في حديث.