المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١
يا أمير المؤمنين و لم؟ قال: لئلاّ يضعف عن إتيان الجمعة» [١].
الثانية إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر
و إن كان لا يبكّر فأقربه إلى الرواح أحبّ ليكون أقرب عهدا بالنظافة.
فالغسل مستحبّ استحبابا مؤكّدا و ذهب بعض العلماء إلى وجوبه.
(١) أقول: و كذا الخلاف فيه بين علمائنا- رحمهم اللّه- و الأكثر على استحبابه، و في الصحيح عن عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السّلام «قال: سألته عن الغسل في الجمعة و الأضحى و الفطر، قال: سنّة و ليس بفريضة [٢]».
و في الصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة عن الرضا عليه السّلام «قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة، فقال: واجب على كلّ ذكر و انثى عبد أو حرّ [٣]» و حمل على تأكّد الاستحباب.
و قال الصدوق- رحمه اللّه- في الفقيه: و غسل يوم الجمعة واجب على الرجال و النساء في السفر و الحضر إلّا أنه رخّص للنساء في السفر لقلّة الماء، و من كان في سفر و وجد الماء في يوم الخميس و خشي أن لا يجده يوم الجمعة فلا بأس بأن يغتسل الخميس للجمعة فإن وجد الماء يوم الجمعة اغتسل و إن لم يجد أجزأه.
فقد روى الحسن بن موسى بن جعفر عن أمّه و أمّ أحمد بن موسى قالتا كنّا مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام في البادية و نحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس:
اغتسلا اليوم لغد- يوم الجمعة- فإنّ الماء غدا بها قليل قالتا: فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة.
و غسل يوم الجمعة سنّة واجبة و يجوز من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال و أفضل ذلك ما قرب من الزّوال، و من نسي الغسل أو فاته لعلّة فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت، و يجزئ الغسل للجمعة كما يكون للزّواج و الوضوء فيه قبل الغسل [٤]» انتهى كلام الصدوق- رحمه اللّه-.
و قد بيّنّا فيما سبق أنّ الحقّ أنّ الوضوء يسقط مع الغسل مطلقا، أيّ غسل كان
[١] الفقيه ص ١١٤ تحت رقم ٤٨.
[٢] رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٣١.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٤١ تحت رقم ١، و التهذيب ج ١، ص ٣١.
[٤] المصدر ص ٢٥ تحت رقم ٦ و ٧.