المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٢
يأمن بدخوله من عقاب اللّه و ليخش أن لا يكون أهلا للقرب فيكون بدخول الحرم خائبا مستحقّا للمقت و ليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالبا، فالكرم عميم و شرف البيت عظيم و حقّ الزائر مرعيّ و ذمام المستجير اللائذ غير مضيّع.
و أما وقوع البصر على البيت
فينبغي أن تحضر عنده عظمة البيت في القلب و تقدّر كأنّك مشاهد لربّ البيت لشدّة تعظيمك و ارج أن يرزقك لقاءه كما رزقك لقاء البيت و اشكر اللّه على تبليغه إيّاك هذه الرّتبة و إلحاقه إيّاك بزمرة الوافدين إليه و اذكر عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنّة آملين لدخولها كافّة، ثمّ انقسامهم إلى مأذونين في الدّخول و مصروفين انقسام الحاجّ إلى مقبولين و مردودين و لا تغفل عن تذكّر أمور الآخرة في شيء ممّا تراه، فإنّ كلّ أحوال الحاجّ دليل على أحوال الآخرة.
و أما الطواف بالبيت
فاعلم أنّه صلاة و أحضر قلبك فيه من التعظيم و الخوف و الرّجاء و المحبّة ما فصّلناه في كتاب الصلاة و اعلم أنّك في الطواف متشبّه بالملائكة المقرّبين الحافّين حول العرش الطائفين حوله و لا تظنّنّ أنّ المقصود طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف قلبك بذكر ربّ البيت حتّى لا يبتدئ الذّكر إلّا به، و لا يختم إلّا به كما يبتدئ الطائف الطواف من البيت و يختم بالبيت، و اعلم أنّ الطواف الشريف هو طواف القلب بحضرة الربوبيّة و أنّ البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة الّتي لا تشاهد بالبصر و هو في عالم الملكوت كما أنّ البدن مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الّذي لا يشاهد بالبصر و هو في عالم الغيب و أنّ عالم الملك و الشهادة مدرجة إلى عالم الغيب و الملكوت لمن فتح له الباب، و إلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأنّ البيت المعمور في السماوات بإزاء الكعبة، و أنّ طواف الملائكة بها كطواف الانس بهذا البيت، و لمّا قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف أمروا بالتشبّه بهم بحسب الإمكان و وعدوا بأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم، و الّذي يقدر على مثل ذلك الطواف هو الّذي يقال: إنّ الكعبة تزوره و تطوف به على ما رآه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللّه.
و أما الاستلام
فاعتقد عنده أنّك مبايع للَّه على طاعته فصمّم عزيمتك على الوفاء ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحقّ المقت، و قد روى ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: