المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٤
عرفة لكن لا يجوز وادي محسّر[١]إلّا بعد طلوع الشمس و يكره الخروج منها قبل الفجر إلّا لضرورة و على الإمام أن يقيم بها إلى طلوع الشمس. ثمّ يمضي إلى عرفات و يقول و هو متوجّه إليها: «اللّهمّ إليك صمدت، و إيّاك اعتمدت، و وجهك أردت، و قولك صدّقت، و أمرك اتّبعت، أسألك أن تبارك لي في أجلي، و أن تقضي لي حاجتي، و أن تجعلني ممّن تباهي به اليوم من هو أفضل منّي» ثمّ يلبّي و هو مارّ إلى عرفات فإذا أتى عرفات يضرب خبأه بنمرة قريبا من المسجد، فإنّ ثمّة ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خبأه و قبّته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة يقطع التلبية، و يغتسل و يصلّي بها الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و إنّما يتعجّل في الصلاة و يجمع بينهما ليفرغ للدّعاء فإنّه يوم الدّعاء و المسألة.
ثمّ يأتي الموقف و عليه السكينة و الوقار و يقف بسفح الجبل في ميسرته و يدعو بدعاء الموقف و يدعو لأبويه كثيرا و يستوهبهما من ربّه عزّ و جلّ، و لا يقف إلّا و هو على طهر و قد اغتسل، و جمع رحله و توجّه بقلبه إلى الدعاء و يجب الوقوف بها إلى الغروب فإن أفاض قبله عامدا جبره ببدنة، و لو كان جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه.
قال في الفقيه [١] روى زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت و سبّح اللّه مائة مرّة و كبّر اللّه مائة مرّة و تقول: «ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه» مائة مرّة، و تقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيى، بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير» مائة مرّة، ثمّ تقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة، ثمّ تقرأ قل هو اللّه أحد ثلاث مرّات و تقرأ آية الكرسيّ حتّى تفرغ منها، ثمّ تقرأ آية السخرة «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» إلى آخرها، ثمّ تقرأ قل أعوذ بربّ الفلق، و قل أعوذ بربّ الناس حتّى تفرغ منهما، ثمّ تحمد اللّه عزّ و جلّ على كلّ نعمة أنعم
[١] قال عبد المؤمن البغدادي في المراصد: «محسر»- بالضم ثم الفتح ثم كسر السين المشددة وراء- واد بين منى و مزدلفة، ليس من منى و لا من مزدلفة. هذا هو المشهور. و قيل: موضع بين مكة و عرفة. و قيل: بين منى و عرفة.
[١] المصدر ص ٢٨٦ تحت رقم ٣٠.