المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٠
و يحرم بنفسه إن كان مميّزا، و يحرم عنه وليّه إن كان صغيرا و يفعل به المناسك من الطواف و السعي و غيره.
و أمّا الوقت فهو شوّال، و ذو القعدة، و تسع من ذي الحجّة إلى طلوع الفجر يوم النحر فمن أحرم في غير هذه المدّة فهي عمرة، و جميع السنة وقت العمرة و أفضله رجب، و لكن من كان معكوفا على النسك أيّام مني، فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لاشتغاله بأعمال منى، و لا ينبغي أيضا أن يجعل بين العمرتين أقلّ من شهر.
و أمّا شروط وقوعه عن حجّة الإسلام
فخمسة: الإسلام، و الحريّة، و البلوغ، و العقل، و الوقت. فإن أحرم الصبيّ أو العبد و لكن أعتق العبد و بلغ الصبيّ بأحد الموقفين أجزأهما عن حجّة الإسلام، و يشترط هذه الشروط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلّا الوقت في غير التمتّع.
و أمّا شرط وقوع الحجّ نفلا عن الحرّ
البالغ فهو براءة ذمّته عن الواجب.
و أمّا شرط لزوم الحجّ
فخمسة: الإسلام، و البلوغ، و الحرّيّة، و العقل، و الاستطاعة. و من لزمه فرض الحجّ لزمه فرض العمرة و من أراد دخول مكّة لزيارة أو تجارة و لم يكن ممّن يتكرّر دخوله كالحطّاب و الحشّاش لزمه الإحرام ثمّ يتحلّل بعمل عمرة أو حجّ.
و أمّا الاستطاعة
فنوعان:
أحدهما المباشرة
و ذلك له أسباب إمّا في نفسه فالصّحة، و إمّا في الطريق فبأن يكون خصبة آمنة، و إمّا في المال فبأن يجد نفقة ذهابه و إيابه إلى وطنه كان له أهل أو لم يكن لأنّ مفارقة الوطن شديدة، و أن يملك نفقة من يلزمه نفقته في هذه المدّة، و أن يملك ما يقضي به ديونه، و أن يقدر على راحلة أو كراها، و محمل أو زاملة إن احتاج إلى ذلك.
و أمّا النوع الثاني فاستطاعة المعضوب بماله
[١]أن يستأجر من يحجّ عنه و يكفي نفقة الذّهاب في هذا النوع، و الابن إذا عرض طاعته على الأب الزمن صار به مستطيعا و لو عرض ماله لم يصر به مستطيعا لأنّ الخدمة بالبدن فيه شرف للولد و بذل المال فيه
[١] المعضوب: الضعيف، الزمن، المخبول لا حراك له.