المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤
الولد عاقّا» [١].
قال: [٢] وردت الأخبار و الآثار عن الأئمّة عليهم السّلام «أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض» و ممّن روى ذلك الحلبيّ و أبو الصبّاح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال: [٣] و روى داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا».
و روى جميل بن درّاج عنه عليه السّلام أنّه قال: «من دخل على أخيه و هو صائم فأفطر عنده و لم يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب اللّه له صوم سنة» [٤]، قال: و قال مصنّف هذا الكتاب- رحمه اللّه-: هذا في السنّة و التطوّع جميعا.
أقول: أراد بالسنّة صوم الثلاثة الأيّام من كلّ شهر و بالتطوّع ما عداه من الصيام المستحبّ.
قال أبو حامد: «و إذ ظهر أوقات الفضيلة فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم و أنّ مقصوده تصفية القلب و تفريق الهمّ للَّه، و الفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم، و قد يقتضي دوام الفطر، و قد يقتضي مزج الإفطار بالصوم، فإذا فهم المعنى و تحقّق حدّه في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه و ذلك لا يوجب ترتيبا مستمرّا، و لذلك روي «أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصوم حتّى يقال: إنّه لا يفطر و يفطر حتّى يقال: لا يصوم، و ينام حتّى يقال: لا يقوم و يقوم حتّى يقال: لا ينام» [٥] و كان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوّة من القيام بحقوق الأوقات و الحمد للَّه».
(١) هذا آخر كتاب أسرار الصيام و مهمّاته من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء و يتلوه إن شاء اللّه كتاب أسرار الحجّ و مهمّاته و الحمد للَّه أوّلا و آخرا.
[١] المصدر ص ١٩١ تحت رقم ٢ باب صوم الاذن.
[٢] الفقيه ص ١٨٦ رقم ١.
[٣] الفقيه ص ١٧٠ تحت رقم ١٥ و ١٦ و ١٧.
[٤] الفقيه ص ١٧٠ تحت رقم ١٥ و ١٦ و ١٧.
[٥] مر صدر الحديث آنفا.