المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٣
الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه الصدوق بإسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:
«من اغتاب مسلما بطل صومه و نقض وضوؤه فإن مات و هو كذلك مات و هو مستحلّ لما حرّم اللّه [١]».
و في الكافي [٢] بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال: «إنّ الكذبة لتفطر الصائم، قلت:
و أيّنا لا يكوننّ ذلك منه؟ قال: ليس حيث تذهب إنّما ذاك الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة عليهم السّلام».
«الثالث كفّ السمع عن الإصغاء إلى كلّ مكروه لأنّ كلّ ما حرّم قوله حرّم الإصغاء إليه و لذلك سوّى اللّه تعالى بين المستمع للكذب و آكل السحت فقال: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [٣]» و قال تعالى: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ [٤]» فالسكوت على الغيبة حرام و قال أيضا: «إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [٥]» و لذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المغتاب و المستمع شريكان في الإثم[١]».
الرابع كفّ بقيّة الجوارح من اليد و الرجل عن المكاره و كفّ البطن عن الشبهات وقت الإفطار فلا معنى للصوم و هو كفّ عن الطعام الحلال، ثمّ الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا و يهدم مصرا، فإنّ الطعام الحلال إنّما يضرّ بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله و تارك الاستكثار من الدّواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السمّ كان سفيها و الحرام سمّ يهلك الدّين و الحلال دواء ينفع قليله و يضرّ كثيره، و قصد الصوم تقليله و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كم من صائم ليس له من صومه إلّا الجوع و العطش [٦]».
[١] جامع الاخبار باب الغيبة مثله و قال العراقي: الحديث غريب و للطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن الغيبة و عن الاستماع إلى الغيبة.
[١] رواه في عقاب الاعمال.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٣٤ تحت رقم ٩.
[٣] المائدة: ٤٢.
[٤] المائدة: ٦٣.
[٥] النساء: ١٤٠.
[٦] أخرجه أحمد في مسنده ج ٢ ص ٤٤١.