المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٠
«ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكّى، و لو في كلّ أربعين يوما مرّة، فقيل له: يا رسول اللّه أمّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال: فتغيّرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه، قال: فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: إنّ الرّجل يخدش الخدشة، و ينكب النكبة، و يعثر العثرة، و يمرض المرضة، و يشاك الشوكة و ما أشبه هذا- حتّى ذكر في حديثه اختلاج العين-[١]».
و عن الصادق عليه السّلام: «على كلّ جزء من أجزائك زكاة واجبة للَّه عزّ و جلّ، بل على كلّ منبت شعرك، بل على كلّ لحظة من لحظاتك، فزكاة العين النظر بالعبر و الغضّ عن الشهوات و ما يضاهيها، و زكاة الاذن استماع العلم و الحكمة و القرآن و فوائد الدّين من الموعظة و النصيحة و ما فيه نجاتك بالإعراض عمّا هو ضدّه من الكذب و الغيبة و أشباههما، و زكاة اللّسان النصح للمسلمين، و التيقّظ للغافلين، و كثرة التسبيح و الذكر و غيره، و زكاة اليد البذل و السخاء بما أنعم اللّه به عليك، و تحريكها بكتبة العلوم، و منافع ينفع بها المسلمون في طاعة اللّه تعالى، و القبض عن الشرور، و زكاة الرّجل السعي في حقوق زيارة الصالحين، و مجالس الذّكر، و إصلاح الناس، و صلة الرحم، و الجهاد، و ما فيه صلاح قلبك و سلامة دينك، هذا ما تحمّل القلوب و التقوى استعماله و ما لا يشرف عليه إلّا عباده المقرّبون المخلصون أكثر من أن يحصى و هم أربابه و هو شعارهم دون غيرهم [١]».
هذا آخر كتاب أسرار الزكاة و مهمّاتها من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء و يتلوه إن شاء اللّه كتاب أسرار الصيام و مهمّاته و الحمد للَّه أوّلا و آخرا.
[١] المصدر ج ٢ ص ٢٥٨ تحت رقم ٢٦. و قوله: «ينكب النكبة» هو أن يقع رجله على حجارة و نحوها، أو يسقط على وجهه، أو اصابته بلية خفيفة من بلايا الدهر و أمثال ذلك، و قوله: «يشاك الشوكة» يقال: شاكته الشوكة تشوكه وشيكة إذا دخلت في جسده شوكة، و الاختلاج حركة سريعة متواترة غير عادية تعرض لجزء من البدن.
[١] مصباح الشريعة الباب الثاني و العشرون.