مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٧٦٨
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول ابْن عُصْفُور فِي {أفلم يهد لَهُم كم أهلكنا} إِن كم فَاعل يهد فَإِن قلت خرجه على لُغَة حَكَاهَا الْأَخْفَش هِيَ أَن بعض الْعَرَب لَا يلْتَزم صدرية كم الخبرية قلت قد اعْترف برداءتها فتخريج التَّنْزِيل عَلَيْهَا بعد ذَلِك رداءة وَالصَّوَاب أَن الْفَاعِل مستتر رَاجع إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَي أَو لم يبين الله لَهُم أَو إِلَى الْهدى وَالْأول قَول أبي الْبَقَاء وَالثَّانِي قَول الزّجاج وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَاعِل الْجُمْلَة وَقد مر أَن الْفَاعِل لَا يكون جملَة وَكم مفعول أهلكنا وَالْجُمْلَة مفعول يهد وَهُوَ مُعَلّق عَنْهَا وَكم الخبرية تعلق خلافًا لأكثرهم
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول بَعضهم فِي بَيت الْكتاب
١٠٠٦ - (وقلما ... وصال على طول الصدود يَدُوم)
إِن وصال فَاعل ب يَدُوم وَفِي بَيت الْكتاب أَيْضا
١٠٠٧ - ( ... أظبي كَانَ أمك أم حمَار)
إِن ظَبْي اسْم كَانَ وَالصَّوَاب أَن وصال فَاعل يَدُوم محذوفا مدلولا عَلَيْهِ بالمذكور وَأَن ظَبْي اسْم ل كَانَ محذوفة مفسرة بكان الْمَذْكُورَة أَو مُبْتَدأ وَالْأول أولى لِأَن همزَة الِاسْتِفْهَام بالجمل الفعلية أولى مِنْهَا بالاسمية وَعَلَيْهِمَا فاسم كَانَ ضمير رَاجع إِلَيْهِ وَقَول سِيبَوَيْهٍ إِنَّه أخبر عَن النكرَة بالمعرفة وَاضح على الأول لِأَن ظَبْيًا الْمَذْكُور اسْم كَانَ وَخَبره أمك وَأما على الثَّانِي