مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩٥
الِاسْتِفْهَام نَحْو مَا صنعت أخيرا أَمر شرا وَلِأَن مَا النكرَة الْوَاقِعَة فِي غير الِاسْتِفْهَام وَالشّرط لَا تَسْتَغْنِي عَن الْوَصْف إِلَّا فِي بَابي التَّعَجُّب وَنعم وَبئسَ وَإِلَّا فِي نَحْو قَوْلهم إِنِّي مِمَّا أَن أفعل على خلاف فِيهِنَّ وَقد مر وَلَا عطف بَيَان لهَذَا وَلِأَن مَا الاستفهامية لَا تُوصَف ومالا يُوصف كالضمير لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان وَلَا مُضَافا إِلَيْهِ لِأَن أَسمَاء الِاسْتِفْهَام وَأَسْمَاء الشَّرْط والموصولات لَا يُضَاف مِنْهَا غير أَي بِاتِّفَاق وَكم فِي الِاسْتِفْهَام عِنْد الزّجاج فِي نَحْو بكم دِرْهَم اشْتريت وَالصَّحِيح أَن جَرّه ب من محذوفة
وَإِذا ركبت مَا الاستفهامية مَعَ ذَا لم تحذف ألفها نَحْو لماذا جِئْت لِأَن ألفها قد صَارَت حَشْوًا
وَهَذَا فصل عقدته ل مَاذَا
اعْلَم أَنَّهَا تَأتي فِي الْعَرَبيَّة على أوجه
أَحدهَا أَن تكون مَا استفهامية وَذَا إِشَارَة نَحْو مَاذَا التواني
و٥٥٦ - (مَاذَا الْوُقُوف ... )
وَالثَّانِي أَن تكون مَا استفهامية وَذَا مَوْصُولَة كَقَوْل لبيد
٥٥٧ - (أَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل) فَمَا مُبْتَدأ بِدَلِيل إِبْدَاله الْمَرْفُوع مِنْهَا وَذَا مَوْصُول بِدَلِيل افتقاره للجملة بعده وَهُوَ أرجح الْوَجْهَيْنِ فِي {ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو} فِيمَن رفع الْعَفو أَي الَّذِي ينفقونه الْعَفو إِذْ الأَصْل أَن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية