مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٩٠
الْبَاب الثَّانِي
فِي تَفْسِير الْجُمْلَة وَذكر أقسامها وأحكامها
شرح الْجُمْلَة وَبَيَان أَن الْكَلَام أخص مِنْهَا لَا مرادف لَهَا
الْكَلَام هُوَ القَوْل الْمُفِيد بِالْقَصْدِ وَالْمرَاد بالفيد مَا دلّ على معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ
وَالْجُمْلَة عبارَة عَن الْفِعْل وفاعله ك قَامَ زيد والمبتدأ وَخَبره ك زيد قَائِم وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَة أَحدهمَا نَحْو ضرب اللص وأقائم الزيدان وَكَانَ زيد قَائِما وظننته قَائِما
وَبِهَذَا يظْهر لَك أَنَّهُمَا ليسَا مترافدين كَمَا يتوهمه كثير من النَّاس وَهُوَ ظَاهر قَول صَاحب الْمفصل فَإِنَّهُ بعد أَن فرغ من حد الْكَلَام قَالَ وَيُسمى جملَة وَالصَّوَاب أَنَّهَا أَعم مِنْهُ إِذْ شَرطه الإفادة بِخِلَافِهَا وَلِهَذَا تسمعهم يَقُولُونَ جملَة الشَّرْط جملَة الْجَواب جملَة الصِّلَة وكل ذَلِك لَيْسَ مُفِيدا فَلَيْسَ بِكَلَام
وَبِهَذَا التَّقْرِير يَتَّضِح لَك صِحَة قَول ابْن مَالك فِي قَوْله تَعَالَى {ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة حَتَّى عفوا وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء فأخذناهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَكِن كذبُوا فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} ) إِن الزَّمَخْشَرِيّ حكم بِجَوَاز الِاعْتِرَاض بِسبع جمل إِذْ زعم أَن {أفأمن}