مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٨٠
الْبَدَل من مفعول يَأْتِيهم أَو على إِضْمَار أَذمّ أَو أَعنِي وَأَن يكون مجرورا على الْبَدَل من النَّاس فِي {اقْترب للنَّاس حسابهم} أَو من الْهَاء وَالْمِيم فِي {لاهية قُلُوبهم} فَهَذِهِ أحد عشر وَجها وَأما الْآيَة الأولى فَإِذا قدرت الواوان فِيهَا علامتين فالعاملان قد تنَازعا الظَّاهِر فَيجب حِينَئِذٍ أَن تقدر فِي أَحدهمَا ضميرا مستترا رَاجعا إِلَيْهِ وَهَذَا من غرائب الْعَرَبيَّة أَعنِي وجوب استتار الضَّمِير فِي فعل الغائبين وَيجوز كَون كثير مُبْتَدأ وَمَا قبله خَبرا وَكَونه بَدَلا من الْوَاو الأولى مثل اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم فالواو الثَّانِيَة حِينَئِذٍ عَائِدَة على مُتَقَدم رُتْبَة وَلَا يجوز الْعَكْس لِأَن الأولى حِينَئِذٍ لَا مُفَسّر لَهَا
وَمنع أَبُو حَيَّان أَن يُقَال على هَذِه اللُّغَة جاؤوني من جَاءَك لِأَنَّهَا لم تسمع إِلَّا مَعَ مَا لَفظه جمع وَأَقُول إِذا كَانَ سَبَب دُخُولهَا بَيَان أَن الْفَاعِل الْآتِي جَمِيع كَانَ لحاقها هُنَا أولى لِأَن الجمعية خُفْيَة
وَقد أوجب الْجَمِيع عَلامَة التَّأْنِيث فِي قَامَت هِنْد كَمَا أوجبوها فِي قَامَت امْرَأَة وأجازوها فِي غلت الْقدر وانكسرت الْقوس كَمَا أجازوها فِي طلعت الشَّمْس ونفعت الموعظة
وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي {لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا} كَون من فَاعِلا وَالْوَاو عَلامَة
وَإِذا قيل جاؤوا زيد وَعَمْرو وَبكر لم يجز عِنْد ابْن هِشَام أَن يكون من هَذِه اللُّغَة وَكَذَا تَقول فِي جَاءَا زيد وَعَمْرو وَقَول غَيره أولى لما بَينا من أَن المُرَاد بَيَان