مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٦٢
الْمَعْنى ألم يَأْتِ على النَّاس حِين من الدَّهْر كَانُوا فِيهِ نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا إِلَى أَن صَارُوا شَيْئا مَذْكُورا وَكَذَا قَالَ الزّجاج إِلَّا أَنه حمل الْإِنْسَان على آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ الْمَعْنى ألم يَأْتِ على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر كَانَ فِيهِ تُرَابا وطينا إِلَى أَن نفخ فِيهِ الرّوح اه وَقَالَ بَعضهم لَا تكون هَل للاستفهام التقريري وَإِنَّمَا ذَلِك من خَصَائِص الْهمزَة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَذكر جمَاعَة من النَّحْوِيين أَن هَل تكون بِمَنْزِلَة إِن فِي إِفَادَة التوكيد وَالتَّحْقِيق وحملوا على ذَلِك {هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر} وقدروه جَوَابا للقسم وَهُوَ بعيد
وَالدَّلِيل الثَّانِي قَول سِيبَوَيْهٍ الَّذِي شافه الْعَرَب وَفهم مقاصدهم وَقد مضى أَن سِيبَوَيْهٍ لم يقل ذَلِك
وَالثَّالِث دُخُول الْهمزَة عَلَيْهَا فِي الْبَيْت والحرف لَا يدْخل على مثله فِي الْمَعْنى وَقد رَأَيْت عَن السيرافي أَن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة أم هَل وَأم هَذِه مُنْقَطِعَة بِمَعْنى بل فَلَا دَلِيل وَبِتَقْدِير ثُبُوت تِلْكَ الرِّوَايَة فالبيت شَاذ فَيمكن تَخْرِيجه على أَنه من الْجمع بَين حرفين لِمَعْنى وَاحِد على سَبِيل التوكيد كَقَوْلِه
٦٥٥ - ( ... وَلَا للما بهم أبدا دَوَاء)
بل الَّذِي فِي ذَلِك الْبَيْت أسهل لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَكَون أَحدهمَا على حرفين فَهُوَ كَقَوْلِه
٦٥٦ - (فَأصْبح لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِ ... أصعد فِي علو الْهوى أم تصوبا)