مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٧٠٧
أَحدهَا قَول أبي عُبَيْدَة فِي (كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ) إِن الْكَاف حرف قسم وَإِن الْمَعْنى الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول وَالَّذِي أخرجك وَقد شنع ابْن الشجري على مكي فِي حكايته هَذَا القَوْل وسكوته عَنهُ قَالَ وَلَو أَن قَائِلا قَالَ كالله لَأَفْعَلَنَّ لَاسْتَحَقَّ أَن يبصق فِي وَجهه
وَيبْطل هَذِه الْمقَالة أَرْبَعَة أُمُور أَن الْكَاف لم تَجِيء بِمَعْنى وَاو الْقسم وَإِطْلَاق مَا على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وربط الْمَوْصُول بِالظَّاهِرِ وَهُوَ فَاعل أخرج وَبَاب ذَلِك الشّعْر كَقَوْلِه
٩٤٥ - ( ... وَأَنت الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمع)
وَوَصله بِأول السُّورَة مَعَ تبَاعد مَا بَينهمَا
وَقد يُجَاب عَن الثَّانِي بِأَنَّهُ قد جَاءَ نَحْو {وَالسَّمَاء وَمَا بناها} وَعنهُ أَنه قَالَ الْجَواب {يجادلونك} وَيَردهُ عدم توكيده وَفِي الْآيَة أَقْوَال أخر ثَانِيهَا أَن الْكَاف مُبْتَدأ وَخَبره {فَاتَّقُوا الله} ويفسده اقترانه بِالْفَاءِ وخلوه من رابط وتباعد مَا بَينهمَا وَثَالِثهَا أَنَّهَا نعت مصدر مَحْذُوف أَي يجادلونك فِي الْحق الَّذِي هُوَ إخراجك من بَيْتك جدالا مثل جِدَال إخراجك وَهَذَا فِيهِ تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ وَرَابِعهَا وَهُوَ أقرب مِمَّا قبله أَنَّهَا نعت مصدر أَيْضا وَلَكِن التَّقْدِير قل الْأَنْفَال ثَابِتَة لله وَالرَّسُول مَعَ كراهيتهم ثبوتا مثل ثُبُوت إِخْرَاج رَبك إياك من