مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٥٢
قيل وَتَأْتِي للتوكيد إِذا وَقعت صَدرا نَحْو نعم هَذِه أطلالهم وَالْحق أَنَّهَا قي ذَلِك حرف إِعْلَام وَأَنَّهَا جَوَاب لسؤال مُقَدّر وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ معنى الْإِعْلَام الْبَتَّةَ بل قَالَ وَأما نعم فَعدَّة وتصديق وَأما بلَى فَيُوجب بهَا بعد النَّفْي وَكَأَنَّهُ رأى أَنه إِذا قيل هَل قَامَ زيد فَقيل نعم فَهِيَ لتصديق مَا بعد الِاسْتِفْهَام وَالْأولَى مَا ذَكرْنَاهُ من أَنَّهَا للإعلام إِذْ لَا يَصح أَن تَقول لقَائِل ذَلِك صدقت لِأَنَّهُ إنْشَاء لَا خبر
وَاعْلَم أَنه إِذا قيل قَامَ زيد فتصديقه نعم وتكذيبه لَا وَيمْتَنع دُخُول بلَى لعدم النَّفْي وَإِذا قيل مَا قَامَ زيد فتصديقه نعم وتكذيبه بلَى وَمِنْه {زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي} وَيمْتَنع دُخُول لَا لِأَنَّهَا لنفي الْإِثْبَات لَا لنفي النَّفْي وَإِذا قيل أَقَامَ زيد فَهُوَ مثل قَامَ زيد أَعنِي أَنَّك تَقول إِن أثبت الْقيام نعم وَإِن نفيته لَا وَيمْتَنع ذخول بلَى وَإِذا قيل ألم يقم زيد فَهُوَ مثل لم يقم زيد فَتَقول إِذا أثبت الْقيام بلَى وَيمْتَنع دُخُول لَا وَإِن نفيته قلت نعم قَالَ الله تَعَالَى {ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى} {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} {أَو لم تؤمن قَالَ بلَى} وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه لَو قيل نعم فِي جَوَاب {أَلَسْت بربكم} لَكَانَ كفرا
وَالْحَاصِل أَن بلَى لَا تَأتي إِلَّا بعد نفي وَأَن لَا لَا تَأتي إِلَّا بعد إِيجَاب وَأَن نعم تَأتي بعدهمَا وَإِنَّمَا جَازَ {بلَى قد جاءتك آياتي} مَعَ أَنه لم يتَقَدَّم