مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٦٨
تَنْبِيه
زعم قوم أَن الْوَاو قد تخرج عَن إِفَادَة مُطلق الْجمع وَذَلِكَ على أوجه
أَحدهَا أَن تسْتَعْمل بِمَعْنى أَو وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون بمعناها فِي التَّقْسِيم كَقَوْلِك الْكَلِمَة اسْم وَفعل وحرف وَقَوله
٦٦٥ - ( ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم)
وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التُّحْفَة وَالصَّوَاب أَنَّهَا فِي ذَلِك على مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ إِذْ الْأَنْوَاع مجتمعة فِي الدُّخُول تَحت الْجِنْس وَلَو كَانَت أَو هِيَ الأَصْل فِي التَّقْسِيم لَكَانَ اسْتِعْمَالهَا فِيهِ أَكثر من اسْتِعْمَال الْوَاو وَالثَّانِي أَن تكون بمعناها فِي الْإِبَاحَة قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَزعم أَنه يُقَال جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين أَي أَحدهمَا وَأَنه لهَذَا قيل {تِلْكَ عشرَة كَامِلَة} بعد ذكر ثَلَاثَة وَسَبْعَة لِئَلَّا يتَوَهَّم إِرَادَة الْإِبَاحَة وَالْمَعْرُوف من كَلَام النَّحْوِيين أَنه لَو قيل جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين كَانَ أمرا بمجالسة كل مِنْهُمَا وَجعلُوا ذَلِك فرقا بَين الْعَطف بِالْوَاو والعطف بِأَو وَالثَّالِث أَن تكون بمعناها فِي التَّخْيِير قَالَه بَعضهم فِي قَوْله
٦٦٦ - (وَقَالُوا نأت فاختر لَهَا الصَّبْر والبكا ... فَقلت البكا أشفى إِذن لغليلي)
قَالَ مَعْنَاهُ أَو الْبكاء إِذْ لَا يجْتَمع مَعَ الصَّبْر ونقول يحْتَمل أَن الأَصْل فاختر من الصَّبْر والبكاء أَي أَحدهمَا ثمَّ حذف من كَمَا فِي {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه}