مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٢٥
عَلَيْهِ حرف النَّفْي أَو على الْقطع فَيكون مُوجبا وَذَلِكَ وَاضح فِي نَحْو مَا تَأْتِينَا فتجهل أمرنَا وَلم تقْرَأ فتنسى لِأَن المُرَاد إِثْبَات جَهله ونسيانه وَلِأَنَّهُ لَو عطف لجزم تنسى وَفِي قَوْله
٨٦٥ - (غير أَنا لم يأتنا بِيَقِين ... فنرجي ونكثر التأميلا)
إِذْ الْمَعْنى أَنه لم يَأْتِ بِالْيَقِينِ فَنحْن نرجو خلاف مَا أَتَى بِهِ لانْتِفَاء الْيَقِين عَمَّا أَتَى بِهِ وَلَو جزمه أَو نَصبه لفسد مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يصير منفيا على حِدته كَالْأولِ إِذا جزم ومنفيا على الْجمع إِذا نصب وَإِنَّمَا المُرَاد إثْبَاته وَأما إجازتهم ذَلِك فِي الْمِثَال السَّابِق فمشكلة لِأَن الحَدِيث لَا يُمكن مَعَ عدم الْإِتْيَان وَقد يُوَجه قَوْلهم بِأَن يكون مَعْنَاهُ مَا تَأْتِينَا فِي الْمُسْتَقْبل فَأَنت تحدثنا الْآن عوضا عَن ذَلِك وللاستئناف وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون على معنى السَّبَبِيَّة وَانْتِفَاء الثَّانِي لانْتِفَاء الأول وَهُوَ أحد وَجْهي النصب وَهُوَ قَلِيل وَعَلِيهِ قَوْله
٨٦٦ - (فَلَقَد تركت صبية مَرْحُومَة ... لم تدر مَا جزع عَلَيْك فتجزع)
أَي لَو عرفت الْجزع لجزعت وَلكنهَا لم تعرفه فَلم تجزع وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر / فيموتون / عطفا على {يقْضِي} وَأَجَازَ ابْن خروف فِيهِ الِاسْتِئْنَاف على معنى السَّبَبِيَّة كَمَا قدمنَا فِي الْبَيْت وَقَرَأَ السَّبْعَة {وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون} وَقد كَانَ النصب مُمكنا مثله فِي {فيموتوا} وَلَكِن عدل عَنهُ لتناسب الفواصل وَالْمَشْهُور فِي تَوْجِيهه أَنه لم يقْصد إِلَى معنى السَّبَبِيَّة بل إِلَى مُجَرّد الْعَطف على الْفِعْل وإدخاله مَعَه فِي سلك النَّفْي لِأَن المُرَاد ب {وَلَا يُؤذن لَهُم} نني الْإِذْن فِي الِاعْتِذَار وَقد