مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٧٣
للنفع الْمَنْفِيّ وَإِمَّا لما فِي لن من معنى النَّفْي أَي انْتَفَى فِي هَذَا الْيَوْم النَّفْع فالمنفي نفع مُطلق وعَلى الأول نفع مُقَيّد بِالْيَوْمِ وَقَالَ أَيْضا إِذا قلت مَا ضَربته للتأديب فَإِن قصدت نفي ضرب مُعَلل بالتأديب فَاللَّام مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ والمنفي ضرب مَخْصُوص وللتأديب تَعْلِيل للضرب الْمَنْفِيّ وَإِن قصدت نفي الضَّرْب على كل حَال فَاللَّام مُتَعَلقَة بِالنَّفْيِ وَالتَّعْلِيل لَهُ أَي إِن انْتِفَاء الضَّرْب كَانَ لأجل التَّأْدِيب لِأَنَّهُ قد يُؤَدب بعض النَّاس بترك الضَّرْب وَمثله فِي التَّعَلُّق بِحرف النَّفْي مَا أكرمت الْمُسِيء لتأديبه وَمَا أهنت المحسن لمكافأته إِذْ لَو علق هَذَا بِالْفِعْلِ فسد الْمَعْنى المُرَاد وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى {مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون} الْبَاء مُتَعَلقَة بِالنَّفْيِ إِذْ لَو علقت بمجنون لأفاد نفي جُنُون خَاص وَهُوَ الْجُنُون الَّذِي يكون من نعْمَة الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي الْوُجُود جُنُون هُوَ نعْمَة وَلَا المُرَاد نفي جُنُون خَاص اهـ مُلَخصا وَهُوَ كَلَام بديع إِلَّا أَن جُمْهُور النَّحْوِيين لَا يوافقون على صِحَة التَّعَلُّق بالحرف فَيَنْبَغِي على قَوْلهم أَن يقدر أَن التَّعَلُّق بِفعل دلّ عَلَيْهِ النَّافِي أَي انْتَفَى ذَلِك بِنِعْمَة رَبك
وَقد ذكرت فِي شرحي لقصيدة كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن الْمُخْتَار تعلق الظّرْف بِمَعْنى التَّشْبِيه الَّذِي تضمنه الْبَيْت وَذَلِكَ على أَن الأَصْل وَمَا كسعاد إِلَّا ظَبْي أغن على التَّشْبِيه المعكوس للْمُبَالَغَة لِئَلَّا يكون الظّرْف مُتَقَدما فِي التَّقْدِير على اللَّفْظ الْحَامِل لِمَعْنى التَّشْبِيه وَهَذَا الْوَجْه هُوَ اخْتِيَار ابْن عمرون وَإِذا جَازَ لحرف التَّشْبِيه أَن يعْمل فِي الْحَال فِي نَحْو قَوْله
٨٠٧ - (كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف الْبَالِي) مَعَ أَن الْحَال شَبيهَة بالمفعول بِهِ فعمله فِي الظّرْف أَجْدَر