مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٢٠
وَلم يحسن قَول الآخر
٨٥٩ - (وَمَا كنت ذَا نيرب فيهم ... وَلَا منمش فيهم منمل) لقلَّة دُخُول الْبَاء على خبر كَانَ بِخِلَاف خبري لَيْسَ وَمَا والنيرب النميمة والمنمل الْكثير النميمة والمنمش الْمُفْسد ذَات الْبَين
وكما وَقع هَذَا الْعَطف فِي الْمَجْرُور وَقع فِي أَخِيه المجزوم وَوَقع أَيْضا فِي الْمَرْفُوع اسْما وَفِي الْمَنْصُوب اسْما وفعلا وَفِي المركبات
فَأَما المجزوم فَقَالَ بِهِ الْخَلِيل وسيبويه فِي قِرَاءَة غير أبي عَمْرو {لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن} فَإِن معنى لَوْلَا أخرتني فَأَصدق وَمعنى إِن أخرتني أصدق وَاحِد وَقَالَ السيرافي والفارسي هُوَ عطف على مَحل فَأَصدق كَقَوْل الْجَمِيع فِي قِرَاءَة الْأَخَوَيْنِ {من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم} بِالْجَزْمِ وَيَردهُ أَنَّهُمَا يسلمان أَن الْجَزْم فِي نَحْو ائْتِنِي أكرمك بإضمار الشَّرْط فَلَيْسَتْ الْفَاء هُنَا وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع جزم لِأَن مَا بعد الْفَاء مَنْصُوب بِأَن مضمرة وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على مصدر متوهم مِمَّا تقدم فَكيف تكون الْفَاء مَعَ ذَلِك فِي مَوضِع الْجَزْم وَلَيْسَ بَين المفردين المتعاطفين شَرط مُقَدّر وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي قَول الْهُذلِيّ
٨٦٠ - (فأبلوني بليتكم لعَلي ... أصالحكم وأستدرج نويا)
أَي نواي وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي نَحْو قَامَ الْقَوْم غير زيد وعمرا بِالنّصب