مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٦٣
وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة} فَإِنَّهُ يجوز أَن تقدر لَا ناهية ونافية وعَلى الأول فَهِيَ مقولة لقَوْل مَحْذُوف هُوَ الصّفة أَي فتْنَة مقولا فِيهَا ذَلِك ويرجحه أَن توكيد الْفِعْل بالنُّون بعد لَا الناهية قِيَاس نَحْو {وَلَا تحسبن الله غافلا} وعَلى الثَّانِي فَهِيَ صفة لفتنة ويرجحه سَلَامَته من تَقْدِير
الْقَيْد الثَّانِي صلاحيتها للاستغناء عَنْهَا وَخرج بذلك جملَة الصِّلَة وَجُمْلَة الْخبز وَالْجُمْلَة المحكية بالْقَوْل فَإِنَّهَا لَا يسْتَغْنى عَنْهَا بِمَعْنى أَن معقولية القَوْل متوقفة عَلَيْهَا وَأَشْبَاه ذَلِك
الْقَيْد الثَّالِث وجود الْمُقْتَضِي واحترزت بذلك عَن نَحْو {فَعَلُوهُ} من قَوْله تَعَالَى {وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر} فَإِنَّهُ صفة لكل أَو لشَيْء وَلَا يَصح أَن يكون حَالا من كل مَعَ جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي نَحْو أكْرم كل رجل جَاءَك لعدم مَا يعْمل فِي الْحَال وَلَا يكون خَبرا لأَنهم لم يَفْعَلُوا كل شَيْء وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى {لَوْلَا كتاب من الله سبق} يتَعَيَّن كَون {سبق} صفة ثَانِيَة لَا حَالا من الْكتاب لِأَن الِابْتِدَاء لَا يعْمل فِي الْحَال وَلَا من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف لِأَن أَبَا الْحسن حكى أَن الْحَال لَا يذكر بعد لَوْلَا كَمَا لَا يذكر الْخَبَر وَلَا يكون خَبرا لما أَشَرنَا إِلَيْهِ وَلَا ينْقض الأول بقوله لَوْلَا رَأسك مدهونا وَلَا الثَّانِي بقول الزبير رَضِي الله عَنهُ
٧٩٣ - (وَلَوْلَا بنوها حولهَا لخبطتها ... )