مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٠٣
الرَّابِع {ثمَّ يُعِيدهُ} بعد {أَو لم يرَوا كَيفَ يبدئ الله الْخلق} لِأَن إِعَادَة الْخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها وَيُؤَيّد الِاسْتِئْنَاف فِيهِ قَوْله تَعَالَى على عقب ذَلِك {قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ بَدَأَ الْخلق ثمَّ الله ينشئ النشأة الْآخِرَة}
الْخَامِس زعم أَبُو حَاتِم أَن من ذَلِك {تثير الأَرْض} فَقَالَ الْوَقْف على {ذَلُول} جيد ثمَّ يبتدىء {تثير الأَرْض} على الِاسْتِئْنَاف ورده أَبُو الْبَقَاء بِأَن {وَلَا} إِنَّمَا تعطف على النَّفْي وبأنها لَو أثارت الأَرْض كَانَت ذلولا وَيرد اعتراضه الأول صِحَة مَرَرْت بِرَجُل يُصَلِّي وَلَا يلْتَفت وَالثَّانِي أَن أَبَا حَاتِم زعم أَن ذَلِك من عجائب هَذِه الْبَقَرَة وَإِنَّمَا وَجه الرَّد أَن الْخَبَر لم يَأْتِ بِأَن ذَلِك من عجائبها وبأنهم إِنَّمَا كلفوا بِأَمْر مَوْجُود لَا بِأَمْر خارق للْعَادَة وَبِأَنَّهُ كَانَ يجب تكْرَار لَا فِي ذَلُول إِذْ لَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل لَا شَاعِر حَتَّى تَقول وَلَا كَاتب لَا يُقَال قد تَكَرَّرت بقوله تَعَالَى {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} لِأَن ذَلِك وَاقع بعد الِاسْتِئْنَاف على زَعمه
الثَّانِي
قد يحْتَمل اللَّفْظ الِاسْتِئْنَاف وَغَيره وَهُوَ نَوْعَانِ
أَحدهمَا مَا إِذا حمل على الِاسْتِئْنَاف احْتِيجَ إِلَى تَقْدِير جُزْء يكون مَعَه كلَاما نَحْو زيد من قَوْلك نعم الرجل زيد
وَالثَّانِي مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى ذَلِك لكَونه جملَة تَامَّة وَذَلِكَ كثير جدا