مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦١٣
الِاسْتِقْبَال إِنَّمَا هُوَ للْعَمَل فِي الْمَنْصُوب لَا لمُطلق الْعَمَل بدليلين أَحدهمَا أَنه يَصح زيد قَائِم أَبوهُ أمس وَالثَّانِي أَنهم لم يشترطوا لصِحَّة نَحْو أقائم الزيدان كَون الْوَصْف بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال
وَالثَّامِن أَن يكون ثُبُوت ذَلِك الْخَبَر للنكرة من خوارق الْعَادة نَحْو شَجَرَة سجدت وبقرة تَكَلَّمت إِذْ وُقُوع ذَلِك من أَفْرَاد هَذَا الْجِنْس غير مُعْتَاد فَفِي الْإِخْبَار بِهِ عَنْهَا فَائِدَة بِخِلَاف نَحْو رجل مَاتَ وَنَحْوه
وَالتَّاسِع أَن تقع بعد إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا أَسد أَو رجل بِالْبَابِ إِذْ لَا توجب الْعَادة أَلا يَخْلُو الْحَال من أَن يفاجئك عِنْد خُرُوجك أَسد أَو رجل
والعاشر أَن تقع فِي أول جملَة حَالية كَقَوْلِه
٨٤٥ - (سرينا وَنجم قد أَضَاء فمذ بدا ... محياك أخْفى ضوؤه كل شارق)
وَعلة الْجَوَاز مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وَمن ذَلِك قَوْله
٨٤٦ - (الذِّئْب يطرقها فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... وكل يَوْم تراني مدية بيَدي)
وَبِهَذَا يعلم أَن اشْتِرَاط النَّحْوِيين وُقُوع النكرَة بعد وَاو الْحَال لَيْسَ بِلَازِم
وَنَظِير هَذَا الْموضع قَول ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل تكسر إِن إِذا وَقعت بعد وَاو الْحَال وَإِنَّمَا الضَّابِط أَن تقع فِي أول جملَة حَالية بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى {وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام} وَمن روى مدية بِالنّصب فمفعول لحَال محذوفة أَي حَامِلا أَو ممسكا وَلَا يحسن أَن يكون بَدَلا من الْيَاء وَمثل ابْن مَالك بقوله تَعَالَى {وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم} وَقَول الشَّاعِر