مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٣١
من الموصوفية أَي لفريقا ليبطئن قُلْنَا وَكَذَا مَا فِي الْآيَة أَي لقوم ليوفينهم ثمَّ إِنَّه لَا يَقع صفة إِلَّا مَا يَقع صلَة فالاستدلال ثَابت وَإِن قدرت صفة فَإِن قيل فَمَا وَجهه وَالْجُمْلَة الأولى إنشائية قلت جَازَ لِأَنَّهَا غير مَقْصُودَة وَإِنَّمَا الْمَقْصُود جملَة الْجَواب وَهِي خبرية وَلم يُؤْت بجملة الْقسم إِلَّا لمُجَرّد التوكيد لَا للتأسيس
وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْخَبَر الَّذِي شَرطه احْتِمَال الصدْق وَالْكذب الْخَبَر الَّذِي هُوَ قسيم الْإِنْشَاء لَا خبر الْمُبْتَدَأ للاتفاق على أَن أَصله الْإِفْرَاد وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا هُوَ من صِفَات الْكَلَام وعَلى جَوَاز أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو وَزعم ابْن مَالك أَن السماع ورد بِمَا مَنعه ثَعْلَب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم فِي الصَّالِحين} {وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنبوئنهم} {وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم} وَقَوله
٧٥٣ - (جشأت فَقلت اللذ خشيت ليَأْتِيَن ... )
وَعِنْدِي لما اسْتدلَّ بِهِ تَأْوِيل لطيف وَهُوَ أَن الْمُبْتَدَأ فِي ذَلِك كُله ضمن معنى الشَّرْط وَخَبره منزل منزلَة الْجَواب فَإِذا قدر قبله قسم كَانَ الْجَواب لَهُ وَكَانَ خبر الْمُبْتَدَأ الْمُشبه لجواب الشَّرْط محذوفا للاستغناء بِجَوَاب الْقسم الْمُقدر قبله وَنَظِيره فِي الِاسْتِغْنَاء بِجَوَاب الْقسم الْمُقدر قبل الشَّرْط الْمُجَرّد من لَام التوطئة نَحْو {وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن} التَّقْدِير وَالله ليمسن إِن لم ينْتَهوا يمسس