مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣١١
وعَلى هَذَا فَالْأَحْسَن فِي قَوْله تَعَالَى {لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة} أَلا تكون موطئة وَمَا شَرْطِيَّة بل للابتداء وَمَا مَوْصُولَة لِأَنَّهُ حمل على الْأَكْثَر
وَأغْرب مَا دخلت عَلَيْهِ إِذْ وَذَلِكَ لشبهها بإن أنْشد أَبُو الْفَتْح
٤٢٥ - (غضِبت عَليّ لِأَن شربت بجزة ... فلإذ غضِبت لأشربن بخروف)
وَهُوَ نَظِير دُخُول الْفَاء فِي {فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ} شبهت إِذْ بإن فَدخلت الْفَاء بعْدهَا كَمَا تدخل فِي جَوَاب الشَّرْط وَقد تحذف مَعَ كَون الْقسم مُقَدرا قبل الشَّرْط نَحْو {وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون} وَقَول بَعضهم لَيْسَ هُنَا قسم مُقَدّر وَإِن الْجُمْلَة الاسمية جَوَاب الشَّرْط على إِضْمَار الْفَاء كَقَوْلِه
٤٢٦ - (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... )
مَرْدُود لِأَن ذَلِك خَاص بالشعر وَكَقَوْلِه تَعَالَى {وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن} فَهَذَا لَا يكون إِلَّا جَوَابا للقسم وَلَيْسَت موطئة فِي قَوْله
٤٢٧ - (لَئِن كَانَت الدُّنْيَا عَليّ كَمَا أرى ... تباريح من ليلى فللموت أروح)