مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٣٠
لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع وُقُوع الْخَبَر جملَة قسمية لَا جملَة هِيَ جَوَاب الْقسم وَمرَاده أَن الْقسم وَجَوَابه لَا يكونَانِ خَبرا إِذْ لَا تنفك إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى وجملتا الْقسم وَالْجَوَاب يُمكن أَن يكون لَهما مَحل من الْإِعْرَاب كَقَوْلِك قَالَ زيد أقسم لَأَفْعَلَنَّ وَإِنَّمَا الْمَانِع عِنْده إِمَّا كَون جملَة الْقسم لَا ضمير فِيهَا فَلَا تكون خَبرا لِأَن الجملتين هَا هُنَا ليستا كجملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء لِأَن الْجُمْلَة الثَّانِيَة لَيست معمولة لشَيْء من الْجُمْلَة الأولى وَلِهَذَا منع بَعضهم وُقُوعهَا صلَة وَإِمَّا كَون الْجُمْلَة أَعنِي جملَة الْقسم إنشائية وَالْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا لَا بُد من احتمالها للصدق وَالْكذب وَلِهَذَا منع قوم من الْكُوفِيّين مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي أَن يُقَال زيد اضربه وَزيد هَل جَاءَك
وَبعد فعندي أَن كلا من التعليلين ملغى
أما الأول فَلِأَن الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا بِهِ كالجملة الْوَاحِدَة وَإِن لم يكن بَينهمَا عمل وَزعم ابْن عُصْفُور أَن السماع قد جَاءَ بوصل الْمَوْصُول بِالْجُمْلَةِ القسمية وجوابها وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَإِن كلا لما ليوفينهم} قَالَ فَمَا مَوْصُولَة لَا زَائِدَة وَإِلَّا لزم دُخُول اللَّام على اللَّام انْتهى وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن امْتنَاع دُخُول اللَّام على اللَّام إِنَّمَا هُوَ لأمر لَفْظِي وَهُوَ ثقل التّكْرَار والفاصل يُزِيلهُ وَلَو كَانَ زَائِدا وَلِهَذَا اكْتفى بِالْألف فاصلة بَين النونات فِي اذهبنان وَبَين الهمزتين فِي {أأنذرتهم} وَإِن كَانَت زَائِدَة وَكَانَ الْجيد أَن يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى {وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن} فَإِن قيل تحْتَمل