مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٨٥
وَأما فِي الْمثل فَيقدر بِحَسب الْمَعْنى وَأما فِي الْبَوَاقِي نَحْو زيد فِي الدَّار فَيقدر كونا مُطلقًا وَهُوَ كَائِن أَو مُسْتَقر أَو مضارعهما إِن أُرِيد الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال نَحْو الصَّوْم الْيَوْم أَو فِي الْيَوْم وَالْجَزَاء غَدا أَو فِي الْغَد وَيقدر كَانَ أَو اسْتَقر أَو وصفهما إِن أُرِيد الْمُضِيّ هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقد أغفلوه مَعَ قَوْلهم فِي نَحْو ضربي زيدا قَائِما إِن التَّقْدِير إِذْ كَانَ إِن أُرِيد الْمُضِيّ أَو إِذا كَانَ إِن أُرِيد بِهِ الْمُسْتَقْبل وَلَا فرق وَإِذا جهلت الْمَعْنى فَقدر الْوَصْف فَإِنَّهُ صَالح فِي الْأَزْمِنَة كلهَا وَإِن كَانَت حَقِيقَته الْحَال وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {أفأنت تنقذ من فِي النَّار} إِنَّهُم جعلُوا فِي النَّار الْآن لتحَقّق الْمَوْعُود بِهِ وَلَا يلْزم مَا ذكره لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع تَقْدِير الْمُسْتَقْبل وَلَكِن مَا ذكره أبلغ وَأحسن
وَلَا يجوز تَقْدِير الْكَوْن الْخَاص كقائم وجالس إِلَّا لدَلِيل وَيكون الْحَذف حِينَئِذٍ جَائِزا لَا وَاجِبا وَلَا ينْتَقل ضمير من الْمَحْذُوف إِلَى الظّرْف وَالْمَجْرُور وتوهم جمَاعَة امْتنَاع حذف الْكَوْن الْخَاص ويبطله أَنا متفقون على جَوَاز حذف الْخَبَر عِنْد وجود الدَّلِيل وَعدم وجود مَعْمُول فَكيف يكون وجود الْمَعْمُول مَانِعا من الْحَذف مَعَ أَنه إِمَّا أَن يكون هُوَ الدَّلِيل أَو مقويا للدليل وَاشْتِرَاط النَّحْوِيين الْكَوْن الْمُطلق إِنَّمَا هُوَ لوُجُوب الْحَذف لَا لجوازه
وَمِمَّا يتَخَرَّج على ذَلِك قَوْلهم من لي بِكَذَا أَي من يتكفل لي بِهِ وَقَوله تَعَالَى {فطلقوهن لعدتهن} أَي مستقبلات لعدتهن كَذَا فسره جمَاعَة من السّلف وَعَلِيهِ عول الزَّمَخْشَرِيّ ورده أَبُو حَيَّان توهما مِنْهُ أَن الْخَاص لَا